الصفحة 4719 من 6458

فجماهير العلماء على أنها نجسة لقول الله -تعالى-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? [المائدة: 90] ، قالوا: والرجس هو النجس، فهذا يقتضي نجاسة الخمر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة وليست نجسة، وذلك؛ أن المراد بالنجاسة في الآية النجاسة المعنوية، وليست النجاسة الحسية بدليل أن الخمر قرنت بالأنصاب والأزلام والميسر وهذه ليست نجسة نجاسة حسية باتفاق، وكذلك الخمر، وأيضًا لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإراقة الخمر لما نزل تحريمها في سكك المدينة، ولو كانت نجسة؛ لما أمر بذلك خاصة أن بعض الناس وربما نقول كثير من الناس كانوا لا ينتعلون يمشون حفاةً ولو كانت نجسة؛ لما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإراقة هذا الشيء النجس في طرق الناس وفي سكك المدينة، وهي ربما تلامس أقدام الصحابة، ولأنه ليس هناك دليل ظاهر يدل على نجاسة الخمر، وأما الاستدلال بالآية الكريمة فذكرنا أنه لا يستقيم، وقد اختار هذا القول شيخنا محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى- ولعله الأقرب في هذه المسألة.

ننتقل بعد ذلك للقسم الثالث من الأطعمة وهو الحيوان، إذا كان هناك من سؤال أو استفسار قبل أن ننتقل للقسم الثاني.

لو نقل يا شيخ الخمرة، نقلها مثلًا من ظل إلى شمس أو العكس لتخللت دون أن يضع فيها شيء؟.

نعم.. إذا كان ذلك بقصد التخليل فإنها لا تحل؛ لأنها أصبحت بفعل آدمي، أصبح التخليل بفعل آدمي، نحن فَرَّقنا في التخليل بين أن تتخلل بنفسها وبين أن يخللها آدمي، تخللت بنفسها فهي طاهرة مباحة، وإن خللها آدمي؛ فهي حرام؛ لحديث أنس وحديث أبي طلحة.

ننتقل بعد ذلك للقسم الثاني، نقرأ عبارة المؤلف في القسم الثاني من الأطعمة.

فصل في ما يُباح أكله وما لا يُباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت