فهرس الكتاب
قال: (وأما البري) انتقل المؤلف للقسم البري من الحيوانات (فيحرم كلُّ ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطير) وقد ورد هذا في عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ منها حديث أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- قال: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أكل كل ذي ناب من السباع) أخرجه البخاري ومسلم، وأيضًا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَكْلُ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباع حرامٌ) وقد قال الحافظ ابن عبد البر: إن هذا حديث ثابت صحيح مُجمع على صحته، فهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة تدل تحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، فيشمل ذلك جميع السباع ذوات الأنياب، يشمل ذلك جميع السباع العادية التي تعتدي بطبعها على الناس ذوات الأنياب، ويشمل ذلك الأسد، والفهد، والنمر، وكذلك القرود، والكلاب، كل هذه يَحرم أكلها، كذلك يشمل جميع الحيوانات ذوات المخالب؛ كالصقر، والنسر، وما ذكره المؤلف الرخم.
وأيضًا ذكر قال: (وغراب البين الأبقع) ، يعني هنا المؤلف لم يقل والغراب، وإنما خَصَّ نوعًا من الغراب، وهو غراب البين الأبقع، وهذا يقودنا إلى معرفة أنواع الغربان:
الغربان يقولون: إنها على ثلاثة أنواع:
الأول: كما ذكر المؤلف: (غراب البين الأبقع) وهو الذي فيه سواد وبياض كما قال الجوهري صاحب"الصحاح"وقيل: هو الأحمر المنقار والرجلين، قيل إنه فيه سواد وبياض وهذا هو المشهور، وقيل إنه الأحمر المنقار والرجلين، هذا يسمى غراب البين الأبقع.
الثاني: الحاتم وهو الأسود، الأسود كله أسود هذا يسمى الحاتم
الثالث: غراب الزرع، وهو الصغير الأسود ويقال إنه يسمى الغداف.
المشهور من مذهب الحنابلة أن المحرم من الغربان هو غراب البين الأبقع فقط، وأما الحاتم وغراب الزرع؛ فلا يحرم أكلهما، هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.