الصفحة 4724 من 6458

ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم الغراب بجميع أنواعه، وهذا هو الأقرب والله أعلم؛ لعموم الحديث، ومما ورد في ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) وذكر منها الغراب. فإباحة قتلها في الحرم دليل على تحريم أكلها.

أيضًا قال: (والحُمُر الأهلية) وكانت قد أُبيحت ثم حُرِّمَت، وقد اتفق العلماء على ذلك، ويُفهم من كلام المؤلف أن هناك حُمُرًا مباحة، وهي الحُمُر الوحشية، الحُمُر الوحشية يُباح أكلها، بل هي من الصيد، ولذلك يَحرم على المُحْرِم صيدُها وإن كانت الآن لا توجد، لكن قد كانت في أزمنة سابقة موجودة، فربما يأتي يوم توجد فيه مثل هذه الحُمُر، فنقول: إن الحُمُر الوحشية يُباح أكلها، أما الحُمُر الأهلية؛ فحرام أكل لحمها.

وهذا أيضًا قد دل له أدلة كثيرة منها حديث خالد بن الوليد -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (حرامٌ عليكم الحُمُرُ الأهليةُ، وكلُّ ذي نابٍ مِنَ السباع، وكلُّ ذي مخلب من الطير) ، وأيضًا حديث جابر -رضي الله عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى يومَ خيبر عن لحوم الحُمُرِ الأهلية، وأذن في لحوم الخيل) وهذا الحديث في الصحيحين.

قال: (والبغال) : البغل متولد من الفرس والحمار، هو حيوان يقولون إنه لا يولد له، وهو متولد من حيوانين، من الفرس والحمار، هل يُلحق هذا البغل بالفرس الذي يُباح أكله على الراجح وسيأتي أم يُلحق بالحمار الذي يَحرم أكله؟

نقول: يُلحق بالحمار، يُغَلَّب جانب الحذر، ويدل لذلك حديث جابر -رضي الله عنه- قال: (ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البغال والحُمُرِ ولم ينْهنا عَنِ الخيل) أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن. فإذن البغال يَحرم أكلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت