فهرس الكتاب
قال: (وما يأكل الجيف من الطير) : ما يأكل الجيف من الطير أيضًا يَحرم أكله، وكذلك الجلالة، التي تأكل القذر، وتأكل العَذِرَة هذه يحرم أكلها حتى تحبس.
قال: (وما يستخبث من الحشرات) وما يستخبث، من الذي يَستخبث؟ قيل: العرب ذوو اليسار، ولكنَّ هذا محل نظر، هذا وإن كان هو المشهور من مذهب الحنابلة لكن هذا محل نظر، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال:"لا أثر لاستخباث العرب، وإن لم يُحَرِّم الشرع؛ حل"قال:"والوصف الخبيث هو وصف قائم بالأعيان، والطيبات هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، والخبائث هي الضارة للعقول والأخلاق"فيكون الضابط إذن بناءً على ما قرره الشيخ -رحمه الله- في الاستخباث: أن كل ما استخبثه الشارع؛ فهو خبيث، وما لم يستخبثه الشارع؛ فإنه لا يكون خبيثًا.
لكن أيضًا ما لم يرد فيه نص من الشارع، وتستخبثه العقول؛ فإنه أيضًا يكون خبيثًا، وما يضر العقول والأخلاق يكون خبيثًا، ولهذا نحن نقول: إن الدخان يعتبر خبيثًا، ولعله يدخل في قول الله -تعالى-: ?وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ? [الأعراف: 157] وذلك؛ أن العقول السليمة والفِطَر السوية تستخبثه وترى أنه ضارٌّ بالصحة، فيدخل في الخبائث، فيكون إذن هذا هو الضابط للاستخباث.
قال: (وما يُستخبث من الحشرات) قال الوزير ابن غبيرة:"اتفقوا على أن حشرات الأرض مُحَرَّمة"يعني يَحرم أكلُ الحشرات، وهذا قد يوجد لدى بعض الشعوب، يأكلون الحشرات، نقول: إن الحشرات يَحرم أكلها.
قال: (إلا مالكًا فإنه كرهها في رواية) ، قال: (كالفأر ونحوه) يعني أنه يَحرم أكل الفأر ونحوها؛ لأنها من الخبائث.