الصفحة 4728 من 6458

والقول الراجح في هذه المسألة هو القول الأول، وهو إباحة أكل لحم الخيل، وذلك؛ لقوة أدلته، فإن حديث جابر، وحديث أسماء في الصحيحين، وأما حديث خالد الذي ورد فيه النهي عن أكل لحم الخيل؛ فحديث ضعيف، وفيه نكارة، وذلك؛ أن في سياقه أن خالد بن الوليد شَهِدَ خيبر، ومعلوم أن خالد بن الوليد لم يُسلم إلا بعد خيبر، وبكل حال فهذا الحديث حديث ضعيف، وبهذا يتبين أن القول الراجح في هذه المسألة هو إباحة أكل لحم الخيل كما هو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة.

بقي معنا مسألة أخيرة في هذا الباب وهي الضبع، قال: (وسَمَّى الضبع صيدًا) حكم أكل لحم الضبع. يرى المؤلف أن أكل لحم الضبع أنه مباح، قال: (واستدل لذلك: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سَمَّى لحم الضبع صيدًا) كما جاء في حديث جابر قال: (أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأكل الضبع، فقلت يا رسول الله: صيد هو؟) أو قال: (صيد هي: قال: نعم) وهذا الحديث رواه أبو داود واحتج به الإمام أحمد، وقد جاء في رواية عند أبي داود، قال: (سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الضبع فقال: هو صيد ويُجعل فيه كبش إذا صاده المحرم) ، ومعروف عند الفقهاء أن المُحْرِم إذا صاد الضبع فإنه يُجْعَل فيه كبش، وهذا يدل على إباحة أكل لحم الضبع، لكن يرد علينا إشكال هنا وهو: كيف نقول: إنه يُباح أكل لحم الضبع ومعلوم أن الضباع لها ناب، وسبق أن قلنا: إن الأصل هو تحريم كل ذي ناب من السباع؛ فكيف نجيب عن هذا الإشكال؟!

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استثنى من كل ذي ناب الضبعَ.

استثناها بماذا؟

طيب هل المعول عليه أو المعتبر أنه إذا كان له ناب فإنه يَحْرم أم نحتاج إلى قيد آخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت