الصفحة 4738 من 6458

قال: (أحدها أهلية المُذَكِّي) ؛ أي بأن يكون المُذَكِّي أهلًا الذابح الذي يتولى الذبح أو النحر يكون أهلًا. كيف يكون أهلًا؟

قال: (وهو أن يكون عاقلًا قادرًا على الذبح)

أولًا: يكون عاقلًا؛ بأن لا يكون مجنونًا وأن لا يكون طفلًا، ولهذا استدرك المؤلف قال: (فأما الطفل والمجنون والسكران؛ فلا تَحِلُّ ذبيحتهم) المجنون لا تَحِلُ ذبيحته؛ لأنه يُشترط للذبح صحة القصد والإرادة، لقول الله -تعالى-: ?إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ? [المائدة: 3] فأضاف التذكية إلى المخاطبين، وهو ظاهر في إرادة الفعل، وما لا يمكن منه القصد لا تمكن منه الإرادة، ومعلوم أن المجنون لا يمكن منه الإرادة على وجه صحيح، وكذلك أيضًا الطفل، الطفل لا يعقل النية، الطفل غير المميز، طفل مثلًا عمره أربع سنين لا يصح ذبحه ولا نَحْرُهُ، لكن الطفل المميز يصحّ ذَبْحُهُ، ولهذا نقول: قال ابن المنذر -رحمه الله-:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي".

نحن قلنا: يُشترط في الصبي أن يكون مميزًا. ما الضابط في التمييز؟

اختلف العلماء في ضابط التمييز، قيل إن المميز هو من يفهم الخطاب ويرد الجواب، والحقيقة أننا لو قلنا بهذا الضابط يرد علينا إشكال؛ إذ أن بعض الأطفال يفهم الخطاب ويرد الجواب وعمره سنتان أو ثلاث سنوات؛ فهل نقول إن هذا مميز؟! يعني يوجد أطفال الآن يفهمون الخطاب ويردون الجواب وهم غير مميزين قطعًا، يعني هذا مما يثير إشكالًا على هذا الضابط، وإذا نظرنا للأدلة الواردة في ذلك نجد أن الوارد في ذلك هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حَدَّدَ السنَّ الذي يؤمر به الصبيُّ، وهو سبع سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت