فهرس الكتاب
فقوله -عليه الصلاة والسلام-: (سَمُّوا أنتم وكلو) فيه دليل على أنه لا ينبغي للإنسان يسأل، ما داموا أنهم أهل كتاب فتأكل ولا تسأل، لا تسأل هل سَمَّوْا أو لم يُسَمُّوا؟ هل ذَكَّوْا أو لم يُذَكُّوا؟ لا تسأل. بل قال بعض أهل العلم: في قوله: (سَمُّوا أنتم وكلوا) فيه نوع من التوبيخ لهم، يعني لا تسألوا مثل هذه الأسئلة.
صحيح أن بعض الناس يقول: إنه لَمَّا كَثُرَت شهادات من شهدوا بأن كثيرا من المصانع في بعض الدول أنهم يصعقون الحيوانات ولا يُذَكُّونَها التذكية الشرعية يقول: أنا أتورع، نقول: الورع طيب، لكن لا يُحَرِّم الإنسان هذا على غيره، كون الإنسان يتورع لنفسه فلا يأكل هذه الذبائح المستوردة، لا يأكل الدجاج المستورد، لا يأكل الذبيحة المستوردة هذا من الورع المحمود؛ لأن الورع هو ترك ما يُخشى ضرره، لكن لا يُحَرِّم هذا على غيره، ولا يُنكر على الذين يأكلون هذه الذبائح، فرق بين كون الإنسان يتورع لنفسه، وبين كونه يُحَرِّم هذا على غيره، فليس الإنسان يُحَرِّم ذبائح أهل الكتاب، والله -تعالى- قد أباحها لنا في كتابه الكريم.
(أما إذا كانت هذه الذبائح من غير أهل الكتاب) من مثلًا هندوس أو وثنيين أو شيوعيين فإنها لا تَحِل، لا تَحِل مطلقًا. وعلى ذلك؛ فلا يجوز أكل ذبائح غير أهل الكتاب، لو وردت لنا ذبائح من أمة ليست يهودية ولا نصرانية؛ فإنه لا يجوز أكل ذبائحها، يعني من قوم كفار ليسوا يهودًا ولا نصارى فإنه لا يَحِل لنا أكل ذبائحهم.
نعود لعبارة المؤلف، قال: (فأما الطفل والمجنون)
قلنا لا تَحِل ذبيحتهم وعرفنا العلة في هذا، قال: (والسكران) أيضًا لا تَحِل ذبيحته؛ لأن السكران لا يعقل، ولذلك قال سبحانه: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ? [النساء: 43] فدل ذلك على أن السكران لا يعلم ما يقول.