الصفحة 4743 من 6458

يقول المؤلف: إنها حلال، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عُفِيَ لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وهو حديث صحيح، وأيضًا قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"إذا ذبح المسلم وَنَسِيَ أن يذكر اسم الله؛ فليأكل"أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وصحح إسناده الحافظ ابن حجر -رحمه الله- وهو مرويٌّ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ويدل لذلك أيضًا، يعني بعض أهل العلم استنبط من قول الله -تعالى-: ?وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ? قالوا: إن من نسي أن يذكر اسم الله -تعالى- عند الذبح لا يسمى فاسقًا، فدل ذلك على أن المقصود بالآية من ترك التسمية عامدًا، وإلى هذا ذهب الجمهور.

وذهب بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنه إذا نسي التسمية عند الذبح؛ فإن الذبيحة لا تَحِل، وهو قول قوي، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ولكن الأقرب والله أعلم هو ما ذهب إليه الجمهور؛ من أنه إذا نسي أن يذكر اسم الله -تعالى- عند الذبح؛ فإن الذبيحة حلال، وليست حرامًا؛ لأنه قد نسي وهذه الأمور قد رفع عنها الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ولم يتعمد أن يترك التسمية، وهذا هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله- وهذا كما ذكرنا هو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية، فإن الأصول والقواعد تقتضي العفو عن الخطإ والنسيان.

وكما قلنا هو المأثور عن بعض الصحابة كابن عباس -رضي الله عنهما- وأيضًا إنما نهى الله -تعالى- عن أكل ما لم يُذْكَر اسم الله عليه إذا كان على وجه العمد بدليل قوله: ?وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ? ?وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ? ومعلوم أن من ترك التسمية ناسيًا لا يُقال عنه إنه فاسق، وبذلك استدلَّ الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت