الصفحة 4744 من 6458

فإذن الأقرب أنه لو ترك التسمية ناسيًا فإن الذبيحة حلال، لكن لو تركها عامدًا فإنها حرام، ولا تَحِل وتكون ميتة.

قال المؤلف: (وإن تركه)

الضمير يرجع على ماذا؟

يعني التسمية.

(وإن تركه) يعني التسمية، (على الصيد لم يحل عمدًا كان أو سهوًا) يعني المؤلف فَرَّقَ الآن بين ترك التسمية ناسيًا عند الذبح في الذكاة وترك التسمية ناسيًا عند الصيد، فقال: إنه عند الذبح إنه يُعفى عنه وتكون الذبيحة حلالا، لكن عند الصيد لا يُعفى عنها ويكون الصيد حراما حتى ولو كان ناسيًا.

الحقيقة أن هذا التفريق محل نظر؛ لأنه لا فرق بين الصيد وبين التذكية وبين الذبح، لا فرق بينهما في الحقيقة، فإما أن تقول: إنه لا يحل هذا ولا هذا، أو تقول: إنه يحل هذا وهذا، ولهذا نحن ما دام أننا رَجَّحْنا في مسألة من ترك التسمية عند الذبح ناسيًا أنه تَحِل الذبيحة فكذلك أيضًا تقول عند الصيد: القول الراجح إن من ترك التسمية عند الصيد ناسيًا أن صيده حلال، وهذا؛ للأدلة التي ذكرناها في المسألة السابقة = مسألة الذبح، ومنها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عُفِيَ لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وما ورد في ذلك من الآثار، فالناسي غير مؤاخَذ في شريعتنا، (عُفِيَ لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وحينئذ نحن نقول: إن القول الراجح إنه لا فرق بين الذبح وبين الصيد في هذه المسألة.

الشرط الثالث:

قال: (أن يُذَكَّى بمحدد سواء كان من حديد، أو حجر، أو قصب، أو غيره إلا السن والظفر) يعني تكون التذكية بمحدد، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما أَنْهَرَ الدم وَذُكِرَ اسم الله عليه؛ فَكُلْ ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا) وهذا الحديث في الصحيحين.

قوله: (ما أَنْهَرَ الدم) ومعلوم أنه لا يحصل إِنْهار الدم إلا بالشيء المحدد، إلا بالمحدد، فلا بد من أن تكون التذكية بشيء محدد سواء كان حديدًا كأن تكون سكينا مثلًا ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت