فهرس الكتاب
(أو قتل الجارح والصيد بصدمته) يعني صدمه فمات، أتى الكلب المعلم فصدم هذا الصيد فمات، (أو خنقه) خنقه مثلًا (أو روعته) روَّعه فمات؛ فإنه لا يحل (وإن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده دون ما قتل بعرضه) وذلك لحديث عدي بن حاتم وهو في الصحيحين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سأله عن الصيد بالمعراض؟ قال: (ما أصاب بحده؛ فَكُلْه وما أصاب بعرضه؛ فهو وقيذ) فلا بد من أن يصيب بحده لكن لو كان بعرضه؛ فيكون ذلك من الموقوذة المحرمة.
المعراض يا شيخ؟
المعراض هو شيء يصيد به الناس، يكون له حدٌّ ويكون له عرض، يكون له شيء محدد يصيد به ويكون له أيضًا جهة ليست محددة فربما أنه يضرب هذا الصيد بهذا العرض وحينئذ قد يموت هذا الصيد فلا يحل، لكن لو أنه أصابه بحد ذلك المعراض؛ فإنه يكون حلالًا، فهي آلة يصطاد بها الناس.
قال: (وإن نَصَبَ المناجيل للصيد وسَمَّى)
(إن نَصَبَ المناجيل) ما المقصود المناجيل؟
المناجيل: جمع منجل، وهي الآلة التي يحش بها ويُحصد بها، فهذه يقول: (إن نصبها للصيد وسَمَّى فَعَقَرت الصيد أو قتلته؛ حَلَّ) يعني هذا الإنسان جعل محشًا منجلًا فصادت الصيد وصدم بها، أو أنها عَقَرَت الصيد، يعني ألقاها على الصيد فعقرته فقتلته؛ فإنه يحل ذلك؛ لأنه قتل الصيد بحديدة على الوجه المعتاد فأشبه ما لو رماه بها.
المقصود أنه لا بد في هذا من أن يكون الصيد بمحدد، وعلى ذلك طرحنا سؤالًا في الدرس السابق؛ قلنا: لو أن سيارة صدمت جملًا فمات هذا الجمل؛ فإنه لا يَحِل، ويكون وقيذًا، ولو سال منه الدم، لا بد من أن يكون ذلك بمحدد، لكن لو أن السيارة لَمَّا صدمت هذا الجمل لا زال فيه حياة، فأتى أحد الحاضرين بسكين وَنَحَرَهُ، هل يَحِل؟
يَحِل.
ولهذا في مثل هذه المواقف ينبغي أن يُؤتى بشيء محدد وَيُنْحَر الجمل حتى يحل أكل لحمه فلا يضيع، لكن إذا لم يُفعل ذلك؛ فإن هذا يكون حرامًا.