فهرس الكتاب
وقد سئل عليٌّ -رضي الله عنه- عن رجل ضرب عنق بعير بالسيف، وذكر اسم الله فقطعه، فقال علي:"إنها ذكاة مباحة"أو نحو ذلك، وروي هذا أيضًا عن ابن عمر، وابن عباس، وأنس أنهم قالوا:"إذا قطع الرأس؛ فلا بأس"، وقد ذكره البخاريُّ في صحيحه تعليقًا، فلو قطع الرقبة كلها مرة واحدة؛ أجزأ ذلك.
إذن هذا هو الشرط الأول. هل يُشترط تمام القطع في هذه الأمور؟ يعني هل يُشترط لتمام القطع أن ينفصل ما ذُكِرَ أم لا يُشترط هذا وإنما لو قطع بعضه؛ كفى؟!
اختلف العلماء في ذلك، يعني لو مثلًا قطع جزءًا من الحلقوم أو المريء أو الودجين من غير أن ينفصل من غير انفصال؛ فهل يجزئ ذلك أم لا يجزئ؟
المشهور من مذهب الحنابلة وظاهر مذهب الحنفية أنه لا يُشترط الانفصال في قطع الحلقوم والمريء والودجين، وذلك لحصول إِنْهار الدم وهو المقصود.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه يُشترط، والصواب هو القول الأول ما ذهب إلى الحنابلة والحنفية من أنه لا يُشترط الانفصال وإنما يكفي إِنْهار الدم.
الشرط الثاني: (أن يكون في المذبوح حياة يُذْهِبُهَا الذبح)
لا بد من هذا الشرط، فإن لم يكن في المذبوح حياة؛ فإنها لا تَحِل. كيف تُعرف هذه الحياة؟ نرجع لسؤالنا السابق: رجل صدم جملًا فأتى إليه وَنَحَرَهُ، فقال أحد الحاضرين: إنك لَمَّا نَحَرْتَهُ ليس فيه حياة أصلًا، وقال بعضهم: لا، بل كان فيه حياة.
إذن نريد أن نعرف الضابط في هذا، الضابط للحياة، قال الفقهاء: إن الضابط في معرفة حياتها وعدم موتها يكون بأحد أمرين:
الأمر الأول: الحركة، فمتى تحركت بحركة قليلة أو كثيرة بيد أو برجل، أو بعين أو بأذن أو ذنب أو غير ذلك؛ فإن هذا دليل على حياتها، فتكون مباحة.