فهرس الكتاب
قال: (وأما العقر) وهي آخر مسألة معنا في هذا الباب في باب الذكاة، (وأما العقر؛ فهو القتل بجرح في غير الحلق واللبة) يعني بأن يُجرح الحيوان في غير الحلق، في غير الرقبة؛ كأن يجرح مثلًا في بطنه أو في ظهره فيموت الحيوان، هذا لا يصح فيما يُذَكَّى إلا في حالة واحدة وهي: قال: (ويشرع في كل حيوان معجوزٍ عنه من الصيد والأنعام) هذا يكون في المعجوز عنه، في المعجوز عنه من الأنعام، يعني مما يذكى، وفي الصيد عمومًا؛ لما روى أبو رافع: (أن بعيرًا نَدَّ فأعياهم فأهوى له رجل بسهم فحبسه) .
(أن بعيرًا نَدَّ) يعني نفر، (فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه) يعني قتله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن لهذه البهائم أوابد -يعني نفرة- كأوابد الوحش، فما غلبكم منها؛ فاصنعوا به هكذا) ، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم. ولذلك لو أن بعيرًا هَرَبَ من صاحبه أو مثلًا بقرة أو شاة، فلم يستطع الإمساك بها إلا بهذه الطريقة، بأن رماها مثلًا ببندقية أو ألقى عليها سكينا فقتلها به؛ فإنها تحل، فإنها تحل إذا اجتمعت بقيت شروط الذكاة، هذه حالة مستثناة، الأصل أنها تذكى في الرقبة، إما ذبحًا وإما نحرًا بالنسبة للإبل، لكن إذا كانت معجوزًا عنها، بعير شرد وهرب ونفر من صاحبه ما استطاع عليه، فأتى بسلاح ناريٍّ وأطلق عليه البندقية مثلًا فحبسه به، يعني قتله به؛ فإنه يحل في هذه الحال، وفي عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت عندهم السهام، ولذلك أدركه رجل بسهم، في وقتنا الحاضر ممكن بالسلاح الناري، بندقية مثلًا أو نحوها، فيمكن أن يطلق على هذا الجمل الشارد أو نحوه يطلق عليه هذا السلاح فإذا أدركه به وقتله فإنه يكون حلالًا، فتكون هذه المسألة مستثناةً لهذا الحديث.