فهرس الكتاب
يبقى عندنا الصيد. الصيد يقول أهل الخبرة: إنه لا يمكن أن يعلم الصائد إذا كان طيرًا بترك الأكل، لا يمكن هذا، يعني أنا لست من أهل الصيد لكن أهل الخبرة يقولون هذا، وقد ذكر هذا بعض الفقهاء وتكلموا عن هذه المسألة، وقالوا: إن تعليم ذي المخلب كالصقر ونحوه، يكون بأن يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دُعي وأنه لا يعتبر ترك الأكل؛ فعلى هذا يباح صيده وإن أكل منه، وقد وضعنا على هذا سؤالًا، وبهذا قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
قال الموفق ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه"المغني"قال:"وهو إجماع الصحابة"وروي عن ابن عباس أنه قال:"إذا أكل الكلب؛ فلا تأكل الصيد، وإذا أكل الصقر؛ فكل؛ لأنك تستطيع أن تضرب الكلب، ولا تستطيع أن تضرب الصقر"، ولأن جوارح الطير إنما تُعلم بالأكل، ويتعذر تعليمها بترك الأكل كما يقول أهل الخبرة، يقولون: إنه يتعذر تعليم الطير بترك الأكل، فلا يؤثر ذلك في تعليمها، وإن كانت المسألة أيضًا فيها خلاف؛ فالشافعي ذهب إلى أن الطير كالكلب في تحريم ما أكل منه من صيده، واستدل بحديث عدي: (إذا أكل الكلب والبازي؛ فلا تأكل) لكن هذا الحديث ضعيف من جهة الإسناد أخرجه أبو داود في سننه لكنه حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا ضعيفًا ، بهذا يكون القول الصحيح هو قول جماهير العلماء في هذه المسألة، والتي حكاها الموفق ابن قدامة إجماعا عن الصحابة رضي الله عنهم.
فيكون إذن بالنسبة للطائر، يعني كيف يكون تعليم الطائر؟!
يكون بأن يسترسل إذا أُرسل، ويجيب إذا دعي، يكفي هذا في تعليمه. ينزجر إذا زجر، لكن لا يعتبر أن يترك الأكل إذا صاد، فلو أكل من الصيد؛ فإن الصيد يكون حلالًا، وهذا بخلاف الكلب، فإن الكلب إذا أكل من الصيد؛ فإنه لا يكون حلالًا، فيكون إذن اعتبار ترك الأكل إنما هو في الكلب خاصة على التحقيق، إنما هو في الكلب خاصة.