الصفحة 4769 من 6458

القول الصحيح في هذه المسألة وقد نسبه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أكثر السلف واختاره أن معنى الباغي هو الذي يبغي الحرام مع قدرته على الحلال، يبغي المحرم مع قدرته على الحلال، مثلًا يأكل الميتة وهو قادر على أن يطعم حلالًا، والعادي هو الذي يتجاوز قدر الحاجة، يعني من أكل من الميتة لا يأكل إلا بقدر الحاجة، فليس له أن يشبع منها، وإنما يأكل بقدر ما يسد رمقه. فإذا أكل الميتة مع قدرته على الحلال فإنه يكون باغيا، وإذا أكل أكثر من قدر الحاجة يعني شبع من الميتة مع أن بإمكانه أن يسد رمقه فإنه يكون عاديا، هذا معنى قوله: ?غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ?.

لكن هل يجب عليه أن يأكل؟

مَنْ لم يجد شيئًا يأكله، واضطر إلى الميتة هل يجب أن يأكل أم نقول: لا يجب عليه ذلك، وله أن يستسلم للموت، ولا يأكل من هذه الميتة؟!

نقول: يجب عليه أن يأكل، ولهذا قال مسروق قال:"من اضطر إلى الميتة فلم يأكل؛ دخل النار"؛ لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة، فيجب عليه أن يأكل، وهذا بخلاف مسألة التداوي التي ستأتينا بأن التداوي لا يجب على الإنسان، والفرق بينهما سيأتي الكلام عنه -إن شاء الله- لكن من اضطر إلى الميتة؛ فإنه يجب عليه أن يأكل منها حتى لا يموت، يجب أن يأكل بقدر ما يسد رمقه.

قال: (وإن وجد متفقًا على تحريمه ومختلفًا فيه؛ أكل من المختلف فيه) ؛ لأنه أخفّ تحريمًا؛ كمن وجد مثلًا خنزيرًا وقنفذًا، فالخنزير متفق على تحريمه، والقنفذ مختلف فيه، فإنه أكل القنفذ ولا يأكل الخنزير عند الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت