الصفحة 4770 من 6458

قال: (فإن لم يجد إلا طعامًا لغيره به مثل ضرورته؛ لم يبح له أخذه) يعني لو كان جماعة مضطرون أحدهم عنده طعام، وهذا ليس عنده طعام، هذا ليس له أن يأخذ طعام صاحبه لأجل أن يستبقي نفسه، ليس له ذلك، ولهذا قال المؤلف: (لم يبح له أخذه) ؛ لأن صاحب الطعام مثله في حالة الضرورة، وقد انفرد عنه بالملك، فأشبه غير حال الضرورة، وهذه المسائل ربما تكون في زمن المجاعة، وقد كان الناس في أزمنة سابقة يحصل عندهم مجاعات، يعني ذكر ابن كثير في"البداية والنهاية"قصصا في هذا، ذكر أن في سنة من السنوات في نهاية القرن الخامس أو السادس أنه حصل بمصر مجاعة عظيمة لدرجة أن الناس أكل بعضهم بعضًا، قال:"وقد شاع ذلك واشتهر فأصبح الناس يأكل بعضهم بعضًا، حتى إنه يدعى الطبيب لأجل العلاج ثم يأكله صاحب البيت"يعني ذكروا في هذا قصصًا لا نريد أن نتوسع في هذا، يعني من يقرأ كتب السير وكتب التاريخ يرى أنه قد مرَّ بالناس مجاعات اضطر بعض الناس إلى أن يأكل بعضهم بعضًا، كما ذكروا في هذا قصصًا كثيرة. فمثل هذه المسائل ترد في تلك الأيام التي تكون فيها مسغبة والمجاعة.

قال: (وإن كان مستغنيًا عنه؛ أخذه منه بثمنه) يعني إن كان صاحب الطعام مستغنيًا عن طعامه؛ فلصاحب المضطر أن يأخذه بثمن المثل، يقول: بعني فيشتريه منه، (فإن منعه منه؛ أخذه قهرًا، وضمنه له متى ما قدر) هذا الرجل عنده طعام وهو مستغنٍ عنه، قال: أعطني؛ رفض، قال: بعني؛ رفض، وهذا الآن سيموت، فما العمل؟

يقولون: له أن يأخذه منه بالقوة، يأخذه منه قهرًا ويضمنه في ذمته متى قدر أعطاه ثمنه، لكنه يأخذه منه قهرًا، حتى ينقذ نفسه من الهلاك.

قال: (فإن قُتل المضطر؛ فهو شهيد، وعلى قاتله الضمان) لو أنه لما أراد أن يأخذه قهرًا دفعه صاحب الطعام فقتله؛ فهو شهيد؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت