فهرس الكتاب
قال: (وإذا قُتِلَ المانع؛ فلا ضمان عليه) يعني لو قتل صاحب الطعام (فإنه لا ضمان عليه) ؛ لأنه في الحقيقة متعدٍ بهذا المنع، ويكون حكمه حكم الصائل، ولذلك قال: (فلا ضمان عليه) يعني دمه هدر.
ثم قال المؤلف: (ولا يباح التداوي بمحرم) ؛ لأن الله -تعالى- لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حَرَّمَ عليها، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حَرَّمَ عليه) أخرجه الإمام أحمد في المسند، وهو حديث حسن أو صحيح (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حَرَّمَ عليه) ، فلا يجوز التداوي بمحرم بحال، لكن هل يجوز التداوي بالمحرم عند الضرورة أم لا؟
هذه المسألة تكلم عنها العلماء، ومن أحسن من تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن"من اضطر لأكل الميتة؛ وجب عليه أن يأكل، لكن من اضطر للتداوي بمحرم؛ فلا يجوز له أن يتداوى به"وذكر لهذا وجوهًا قرابة ستة وجوه لهذا، فذكر:
أولًا: في هذا يقول:"التداوي ليس بضرورة"يعني قول بعض الناس: من اضطر للتداوي، التداوي أصلًا ليس ضرورة، لماذا؟
لأنه ليس واجبًا، ولو كان واجبًا لما خَيَّرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- المرأة التي قالت: (يا رسول الله! إني أُصْرَع؛ فادع الله -تعالى- أن يشفيني، قال: إن شئتِ؛ صبرت ولك الجنة، وإن شئتِ؛ دعوت الله -تعالى- أن يعافيكِ؟ فقالت: أصبر) ، يقول: ولو كان التداوي واجبًا؛ لما خيرها النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وأيضًا ورد عن بعض الأنبياء أنهم صبروا ولم يتداووا؛ كنبي الله أيوب، وأيضًا بعض الصحابة؛ كأبي بكر لما قالوا له:"ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: الطبيب قد رآني"، يعني الله -عز وجل- قالوا:"ماذا قال؟ قال: قال إني فعال لما أريد".