فهرس الكتاب
بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال:"ولست أعلم سالفًا أوجب التداوي"هو الخلاف عند المتأخرين موجود, لكن من السلف يقولون: إنه محل إجماع أن التداوي ليس واجبا؛ فلا يجب على الإنسان أن يتداوى، وإن كان بعض أهل العلم قد استحبه، لكنه لا يجب، لا يجب على الإنسان أن يتداوى، لو أنه اختار أن يصبر؛ فله ذلك، ولهذا جاء في صحيح مسلم أن عمران بن حصين أصابه مرض فصبر فكانت تصافحه الملائكة في السحر فلم يحدث بذلك أحدًا، ومضى على ذلك ثلاثون سنة، فلما حدث بذلك؛ أصبحت الملائكة لا تصافحه، وقيل إنه ترك ذلك يعني لم يحدث به أحدًا بعد هذا فعادت الملائكة تصافحه.
فنجد أن بعض السلف كانوا يصبرون على المرض، فبكل حال هو ليس بواجب، التداوي قد قيل إنه مشروع، وقيل إنه مباح، لكنه بكل حال ليس واجبًا، وأيضًا أن الإنسان قد يُشفى بغير التداوي، قد يشفى الإنسان بغير التداوي، وهناك بعض الناس يشفون بدون تداوٍ، كما في أهل البوادي، وبعض أهل القرى كان الناس قديمًا بعضهم يترك التداوي فيشفوا، أسباب الشفاء كثيرة، الرقية من أسباب الشفاء، بعض الناس عندهم قوة توكل على الله -عز وجل- فأسباب الشفاء كثيرة.
أيضًا الدواء لا يُستيقن أنه يحصل به الشفاء، وإلا لو كان يتيقن أنه يحصل بالدواء الشفاء؛ لم يمت أحد كما قال شيح الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ولذلك أيضًا الدواء لا يكون ينحصر في المحرم فقط، (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حَرَّمَ عليه) ؛ فلا يمكن أن يكون الدواء منحصرًا في أمر مُحَرَّم، ولذلك فإن من اضطر للتداوي بمحرم، نقول: لا يجوز له أن يتداوى بمحرم، ولو كان في حال ضرورة، يبحث عن بديل، (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حَرَّمَ عليه) ، والتداوي ليس واجبًا، لكن من اضطر للأكل؛ يجب عليه أن يأكل، ففرقٌ بينهما، فرق بين المسألتين.