فهرس الكتاب
وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها؛ فعليه بالوفاء بالطاعة وحدها؛ لما روى ابن عباس قال: أبصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا قائمًا في الشمس، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم؛ فقال: (مُرُوه؛ فليتكلمْ، وليستظلْ وليقعدْ، وليتمَّ صومه) . وإن قال: لله عليَّ نذرٌ، ولم يُسَمِّه؛ فعليه كفارة يمين).
نعم.. النذر معناه في اللغة الإيجاب، ومنه قولهم: نَذَرَ دم فلان؛ يعني أوجب قتله، وهو في اللغة يدور حول معنى الإيجاب.
ومعناه اصطلاحًا: إلزامُ مُكَلَّفٍ مختارٍ نفسَه لله -تعالى- شيئًا غير محال بكلِّ قولٍ دَلَّ عليه.
وكأن يقول: لله عليَّ نذر إن نجحت في الاختبار أن أفعل كذا، مثلًا أصوم ثلاثة أيام، أو: لله عليَّ نذر إن شفى الله مريضي أن أتصدق لله -تعالى- بألف ريال.. أو نحو ذلك، هذا يُسمى نذرًا.
وأما حكم النذر؛ فالنذر لا يُستحب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه، كما جاء ذلك في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يُسْتخرجُ من البخيل) . ونهيه -عليه الصلاة والسلام- أقلُّ ما يفيده الكراهة.
وقد توقف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في تحريمه، والصحيح من مذهب الحنابلة أنه مكروه، وهذا هو الأقرب والله أعلم؛ أنَّ عَقدَ النذرِ مكروهٌ، وإنما لم نقل: إنه محرم؛ لأنه لو كان محرمًا؛ لَمَا مدح الله -تعالى- الموفين به.
ما الآية التي فيها الثناء على الموفين بالنذر؟
من يذكرها لنا؟
يقول الله -سبحانه وتعالى-: ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا? [الإنسان: 7] .