الصفحة 4778 من 6458

?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا?، هذه من أوصاف المؤمنين أنهم يوفون بالنذر، فمدح الله -تعالى- الموفين بالنذر. فلو كان عقد النذر حرامًا؛ لَمَا مدح الله -تعالى- الموفين بالنذر، ولذلك فعقد النذر ليس مُحَرَّما، لكنه مكروه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يُسْتخرج من البخيل) .

إذن كيف نجمع بين قول الله تعالى: ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ?، وقد ذكر هذا في معرض الثناء والمدح لهم بأنهم يوفون بالنذر، وبين نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر؟!

والنهي في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج من البخيل) ، كيف ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أمر والله -تعالى- قد مدح الموفين به؟!

هذا كنا قد طرحناه سؤالًا في الدرس السابق، ولأجل أن يجتهد الإخوة المشاهدون والمتابعون لهذا الدرس في البحث وفي الإجابة عن هذا السؤال، لعلنا أولًا نستمع لبعض الإجابات من الإخوة المشاهدين، ثم بعد ذلك نُلقي الضوء على هذه المسألة.

تقول: الجمع بين المدح في الآية ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ? وما ورد في السنة عن النهي بالنذر:

يكون هنا النهي على الكراهة؛ لأن الأصل الإباحة، والأصل الجواز، فإذا جاء النهي عن الجواز؛ فيكون للكراهة؛ لأن الإنسان قد يعجز عن الوفاء في النذر، مثل ما يُنْذر في حالة الغضب بشيء يصعب عليه الوفاء به، والذي قال: عليَّ ذبح شاة إذا شفى الله مريضي؛ فإن قَدَّرَ الله -عز وجل- موت المريض؛ فهل هذا القول سيجعل الله يشفيه؟!

إذن النذر لا يأتي بخير، وقد يصادف قَدَرَ الله في شفاء المريض، فالله -سبحانه وتعالى- مُقَدِّرٌ ذلك سواءً ذبح أو لم يذبح، فالنذر لا يغير قدر الله، لهذا نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- والله تعالى أعلم.

نأخذ إجابة أخرى إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت