فهرس الكتاب
تقول: النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النذر وقال: (إنه لا يرد شيئًا وإنما يُسْتخرج به من البخيل) إلا إذا كان النذر على فعل طاعة؛ وجب عليه الوفاء بذلك، وقال تعالى واصفًا الأبرار: ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا? [الإنسان: 7] ، وفي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله؛ فلا يَعْصِه) .
يقول: الجمع بين ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن المفسرين اختلفوا في معنى النذر في الآية، فحملها بعضهم على تكاليف الإسلام عمومًا، وعلى هذا؛ فلا إشكال.
الوجه الثاني: ما إذا حملناه على النذر المعروف؛ فإن المنهيَّ عنه في السنة هو النذر الْمُعَلَّقِ لا عموم النذر، وبهذا ندرأ التعارض ولله الحمد..
يعني إجابته الأولى جيدة الحقيقة، هو أتى بشيء لم يأت به من قبله، أن من العلماء من قال: المقصود بالنذر في الآية الطاعات عمومًا، الطاعات عمومًا تسمى نذورًا ?ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ? [الحج: 29] يعني المقصود بذلك الطاعات والتكاليف الشرعية، ومن أهل العلم وهو رأي جمهور المفسرين المقصود بالنذر النذر المعروف المصطلح عليه الذي ذكرنا تعريفه؛ إلزام مكلف مختار نفسه لله -تعالى- شيئًا غير محال بكل قول دل عليه، هذا هو المقصود بالنذر في الآية الذي عليه جماهير المفسرين، وهو الأقرب والله أعلم.
تقول: الحديث ظاهر في النهي عن النذر مطلقًا، ما يُنْذَر به ابتداء؛ كمن ينذر أن يُخرج من ماله كذا، وما يتقرب به معلقًا؛ كأن يقول: إن قدم زيدٌ؛ تصدقت بكذا، أما المدح في الآية؛ فجاء على الوفاء به على عقده.
أي نعم، هذه إجابة صحيحة، مدح الموفين بالنذر في الآية إنما ورد لمن وَفَى به بعد أن عقده، فإذن يُقال: ليس هناك تعارضٌ بين الآية، وبين الحديث، فأولًا: أن الله -تعالى- في الآية هل مدح الله -تعالى- الناذرين أم مدح المؤمنين؟!