الصفحة 4780 من 6458

مدح المؤمنين الذين من أوصافهم أنهم يوفون بالنذر، لم يمدح الناذرين ابتداءً، وإنما مدح المؤمنين الذين من أوصافهم هذا، ثم لما مدح الله -تعالى- هؤلاء المؤمنين؛ مدحهم بأنهم ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ? يعني بعد عقده، يعني لو قُدِّرَ أن أحدهم عقد نذرًا؛ فإنه يفي به خوفًا من الله -عز وجل- وتقربًا إلى الله تعالى، أما ابتداءُ عقدِ النذر؛ فإنه مكروه، وذلك لأن الإنسان يُحَمِّل في ذمته شيئًا قد يفي به وقد لا يفي به، ولأنه لا فائدة منه؛ لأنه لا يرد من قدر الله شيئًا وإنما يستخرج من البخيل، وما كان كذلك؛ فإنه يكره للإنسان أن يتحمله.

ويَرِدُ الإشكال لو قلنا: إن ابتداء عقد النذر مُحَرَّم، فيرد الإشكال، نقول: كيف يكون مُحَرَّما والله -تعالى- مدح الموفين بالنذر؟! لكن إذا قلنا: إنه مكروه؛ لا يكون هناك إشكالٌ في الحقيقة؛ لأنهم يقولون: لا يأثم الإنسان بعقد النذر، وما دام أنه لا يأثم؛ فنقول: إذا عقده؛ فإنه يفي به، وإذا وفاه؛ فإن الله -تعالى- أثنى على الموفين بالنذر، وبذلك لا يكون هناك تعارضٌ بين الآية وبين الحديث، ونشكر جميع الإخوة والأخوات الذين اجتهدوا في الإجابة عن هذا السؤال.

قال المؤلف -رحمه الله-: (من نذر طاعة؛ لزمه فعله)

ذكر المؤلف أقسام النذر في ثنايا حديثه، وبودنا أن نرتب هذه الأقسام ونجملها في خمسة أقسام؛ فنقول: إن أقسام النذر خمسة، ينقسم النذر إلى خمسة أقسام:

القسم الأول: النذر المطلق.

مثل أن يقول: لله عليَّ نذرٌ، ولم يُسَمِّ شيئًا، هذا يسميه الفقهاء بالنذر المطلق، هذا تجب به كفارةُ يمين؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كفارة النذر إذا لم يسمَّ كفارة يمين) أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- والصحيح أنه موقوف، وهذا إذن النذر المطلق، النذر المطلق إذن فيه كفارة يمين.

القسم الثاني: نذر اللجاج والغضب.

اللجاج: ما معنى اللجاج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت