فهرس الكتاب
أخذ الفقهاء هذا المصطلح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (والله لأن يَلِجَّ أحدُكم في يمينه في أهله آثَمُ له عند الله من أن يُعْطِي كفارته التي افترض الله عليه) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
فقوله: (والله لئن يَلِجَّ) ، يَلِجَّ: من اللجاج، واللجاج معناه التَّمادي في الأمر ولو بعد تَبَيُّنِ الخطإ، فمن يتمادى في الأمر ولو بعد تبين خطئه إلا أنه يتمادى فيه؛ يُقال: إنه عنده لِجَاج، هذا المقصود باللجاج.
ومعنى الحديث لأن يقيم على ترك الحنث؛ فإن استمراره على ترك الحنث، وإلحاق الضرر بأهله بذلك آثم له عند الله من أن يحنث وَيُكَفِّر كفارة يمين، يعني معنى الحديث أن بعض الناس قد يحلف على أمرٍ يضر أهله؛ والله لا أحضر لكم كذا، والله لا آتي لكم كذا، والله...، ويريد أن يَبَرَّ بيمينه هذه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (والله لأن يَلِجَّ أحدكم في يمينه في أهله) يعني لأن يبرَّ بيمينه هذا فيتمادى في هذه اليمين آثم له عند الله من أن يحنث، ويكفر كفارة يمين.
فأيهما أفضل الآن؟!
أن يحنث ويكفر كفارة يمين أم يتمادى في يمينه ويضر بأهله؟!
لا شك أنه يحنث، ويكفر كفارة يمين.
بعض الناس قد يقول: لا، أنا أريد أن أَبَرَّ بيميني هذا، أريد أن أبر بها ولا أحنث في يميني، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يبين أن هذا آثم عند الله من أن يحنث في يمينه ويكفر كفارة يمين، هذا معنى الحديث عند أهل العلم.
ولهذا قال أهل العلم:"إن الحنث في اليمين قد يكون أفضل من الوفاء بما حلف عليه"أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة، قد يكون الحنث في اليمين أفضل من التمادي فيها إذا كان فيه مصلحة، ويدل عليه قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (والله لا أحلف على شيء فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني) هذا إذن هو معنى الحديث.