الصفحة 4784 من 6458

لكن هنا أنبه في المثال الأول إذا قال: لله عليَّ نذر إن نجحت في الاختبار؛ أن أذبح شاة، نحن قلنا: إنه نذر مباح، إذا كان قد قصد إكرام طائفة من الناس، قصد أنه يكرمهم بذبح شاة مثلًا، لكن لو قال: لله عليَّ نذرٌ إن نجحت في الاختبار أن أذبح شاةً يقصِد بذلك التصدُّق بها، التصدق بلحمها؛ فلا يكون هذا من نذر المباح، وإنما يكون من نذر الطاعة، ويدخل في القسم الخامس الذي سوف نتكلم عنه، فإذن تكون هذه المسألة في هذا المثال يكون فيها تفصيل على حسب مقصود ومراد الناذر.

النذر المباح الحكم فيه كالحكم في نذر اللجاج والغضب، أن الناذر مُخَيَّرٌ بين الوفاء بنذره، وبين أن يكفر كفارة يمين، والدليل لذلك ما جاء في سنن أبي داود بسند صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله: إني نذرت أن أضرب الدف على رأسك إن ردَّك الله سالمًا يعني تقصد أن تضرب الدف احتفاءً بِمَقْدِم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أوفِي بنذركِ) ، وبهذا استدل طائفة من أهل العلم على أنه يجوز ضرب الدف عند قدوم الغائب، فضرب الدف في مثل هذه الحالة مباح، وقد أرشدها النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد هذه المرأة إلى أن تفيَ بنذرها، لكن لما كان مباحًا لا نستطيع أن نقول: إن الوفاء به واجب، وإنما النذر مخير بين أن يفيَ به وبين أن يكفر كفارة يمين؛ لأنه لا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان نذر طاعة.

القسم الرابع: نذر المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت