فهرس الكتاب
الدليل على أن نذر المعصية تجب به كفارة يمين: الحديث الذي سمعناه، وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وهو حديث صحيح من جهة الإسناد.
فقوله: (وكفارته كفارة يمين) نص في أن نذر المعصية كفارته كفارة يمين. إذن هذا ما يتعلق بنذر المعصية وهو القسم الرابع.
القسم الخامس والأخير: هو نذر الطاعة.
وإنما أخرنا الكلام عن هذا القسم؛ لأننا نريد أن نربطه بكلام المؤلف، نذر الطاعة يجب الوفاء به وجوبًا، يعني يأثم لو لم يفِ به، سواءً كان مطلقًا، أو كان معلقًا، مطلقًا لله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام، معلقًا: إن شفى الله تعالى مريضي؛ فلله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام، أو أصوم شهرًا أو نحو ذلك، فهذا الحكم فيه أنه يجب الوفاء به؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: (من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله؛ فلا يعصه) .
ويدخل في نذر الطاعة وَعْدُ العبد ربَّه بفعل طاعة عند حصول غرضه، فيجب عليه أن يفيَ به؛ كأن يقول: إن سلمني الله -تعالى- من هذه المصيبة، إن نجاني الله -تعالى- من هذا الموقف؛ فلأتصدقنَّ بخمسة آلاف ريال مثلًا؛ فهنا هذا نوع من النذر، وإن لم يقل: لله عليَّ نذر؛ لأنه وعد لله تعالى بفعل طاعة، بل قال ابن القيم -رحمه الله- قال في كتابه"إعلام الموقعين"قال:"إذا قال: إن سَلَّمَنِي الله؛ تصدقت؛ أو لأتصدقنَّ؛ فهو وعد وعده الله؛ فعليه أن يفيَ به وإلا؛ دخل في قول الله -تعالى-: ?فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ? [التوبة: 77] ، قال: فوعد العبد ربه نذر يجب عليه أن يفيَ له به، فإنه جعله جزاءً وشكرًا له على نعمته عليه، فجرى مجرى عقود المعاوضات لا عقود التبرعات، وهو أولى باللزوم من أن يقول ابتداءً: لله عليَّ كذا"انتهى كلام ابن القيم رحمه الله.