فهرس الكتاب
فنذر الطاعة إذن بأقسامه سواء كان مطلقًا: لله عليَّ نذر أصوم كذا من الأيام، أو كان معلقًا: إن نجحت في الاختبار؛ فلله عليَّ أن أتصدق، أو أصوم، أو أحج، أو كان مجردَ وعدٍ بفعل الطاعة: إن سلمه الله -تعالى- أو إن حصل غرضه؛ فهذا أيضًا يدخل في نذر الطاعة؛ كأن يقول: إن نجاني الله -تعالى- من هذا الموقف؛ فسوف أفعل كذا، سوف أتصدق لله -تعالى- بصدقة، سوف أحج، سوف أصوم، فهذا أيضًا يدخل في نذر الطاعة، نذر الطاعة يجب الوفاء به، وَيَحْرُم ترك الوفاء به، وقد توعَّدَ الله -عز وجل- من يخلف ما وعد به ربه بعقوبة غليظة شديدة، وهي المذكورة في قول الله سبحانه: ?وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ?75? فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ ?76? فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ? [التوبة: 75- 77] لاحظ أن العقوبة هنا عقوبة شديدة، هي عقوبة معنوية وهي أن يُلقى النفاق -والعياذ بالله- في قلب هذا الإنسان إلى الممات، وهذه عقوبة من أشدِّ ما تكون، وربما أن الإنسان لا يحس بها ?فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ? هذا يبين لنا خطورة أن يَعِدَ الإنسان ربه بفعل طاعة ثم لا يفي بها، فهذا يُخْشَى عليه من أن يلحقه الوعيد الوارد في هذه الآية ?فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ?.
ولهذا نقول: أنت -يا أخي- في سعة من أمرك، لماذا تضيق على نفسك؟! لماذا تلحق الحرج بنفسك؟!