فهرس الكتاب
يعني إذا قلت: لله عليَّ نذر إن حصل كذا أن أصوم، أو أحج لا بد أن تفي بهذا النذر، أنت الذي ضَيَّقْتَ على نفسك، فإن لم تفعل؛ فأنت على خطر من أن تلحقك هذه العقوبة العظيمة، ليس هناك داعٍ لأن تضيق على نفسك، ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر، وقال: (إنه لا يأتِي بخير) ، ونجد في الغالب أن الذين ينذرون يندمون، الغالب أن من ينذر يندم في الحقيقة، خاصة إذا نذر أمرًا كبيرًا، ثم بعضهم يذهب يستفتي ربما أيضًا ينذر أمرًا شاقًّا، أو أمرًا كبيرًا فيستفتي هل له رخصة في عدم الوفاء بالنذر أم لا؟! ولكن في الحقيقة هو الذي أوقع نفسه في الحرج، فنقول ابتداءً: ينبغي الإنسان أن لا ينذر، ينبغي أن يبتعد عن النذر، النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه، وقال: (إنه لا يأتِي بخير، ولا يَرُدُّ من قدر الله شيئًا، إنما يستخرج من البخيل) لكن من نذر نذر طاعة يجب عليه أن يفي به، وإلا؛ ربما لحقه الوعيد المذكور في هذه الآية.
إذن نُلَخِّص الكلام في أقسام النذر:
القسم الأول: النذر المطلق، حكمه: أن فيه كفارة يمين.
القسم الثاني: نذر اللجاج والغضب، حكمه: مخير بين الوفاء بالنذر، وبين أن يكفر كفارة يمين.
القسم الثالث: نذر المباح، حكمه: مخير أيضًا بين الوفاء بالنذر وبين أن يكفر كفارة يمين.
القسم الرابع: نذر المعصية، لا يجوز الوفاء به وفيه كفارة يمين.
القسم الخامس: نذر الطاعة، يجب الوفاء به، وإن لم يفِ به؛ ففيه كفارة يمين، إن لم يف به؛ فإنه يأثم وفيه كفارة يمين أيضًا. هذه أقسام النذر الخمسة.
نعود لعبارة -رحمه الله- قال المؤلف: (من نذر طاعة؛ لزمه فعله) .
نعم، كما قلنا في نذر الطاعة: إنه يجب الوفاء بنذر الطاعة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله؛ فلا يعصه) .