الصفحة 4792 من 6458

هنا قال: (فإن كان لا يطيقه) يعني الطاعة (كشيخ نذر صيامًا لا يطيقه؛ فعليه كفارة يمين) يعني إذا لم يُطق الطاعة؛ فعليه كفارة يمين. طيب إذا كانت الطاعة فيها مشقة غير معتادة، يعني مثلًا إنسان قال: إن نجحت في الاختبار؛ صمت سنة، أو: إن ربحت في الصفقة الفلانية؛ صمت سنة، صيام سنة قد يكون شاقًّا على بعض الناس عليه مشقة، أو أصوم خمس سنين مثلًا، هذا نذر طاعة هل يجب عليه أن يفيَ به؟

هو مستطاع لكن مع المشقة الصحيح في هذا أن من نَذَرَ نَذْرَ طاعة في عبادة غير متعدية وفيها مشقة تتجاوز المعتاد، تتجاوز المشقة المعتادة في العبادات أن هذه الطاعة تصبح حينئذ غير مستحبة، بل هي مكروهة، وحينئذ يكون من نَذَرَ فعلها قد نذر مكروهًا، لكونه قد نَذَرَ أمرًا يشق عليه، ولا يستحب فعله، ولذلك فإنه يكفر كفارة يمين.

ولهذا قال ابن عبد البر في"الاستذكار"قال:"السنة الثابتة في هذا الباب قال: دالة على طرح المشقة فيه عن كل مُتَقَرِّبٍ إلى الله -عز وجل- بشيء منه"، ويؤيد هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة أبي إسرائيل: (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه) ، فمن نَذَرَ أن يفعل طاعة فيها مشقة عليه مشقة غير معتادة؛ فحينئذ يعدل عن ذلك يعني له أن لا يفيَ بتلك الطاعة، إن وفى بها؛ فحسنٌ، إن لم يف بها؛ فيكون الواجب عليه بها كفارة يمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت