فهرس الكتاب
ورد فيه الآية الكريمة: ? وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ ? [التوبة: 75] ، فذكر الله -سبحانه وتعالى- أنهم لما تركوا ما وعدوا الله -سبحانه وتعالى- به بعد أن آتاهم الله من فضله؛ عاقبهم بعقوبة شديدة، وهي قوله: ? فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ? [التوبة: 77] .
أحسنت، إذن ورد في ذلك وعيد شديد، وهي عقوبة شديدة، عقوبة معنوية قد لا يشعر بها الإنسان، وهي ما ورد في قول الله -عز وجل-: ? وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ?75? فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ ?76? فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ? [التوبة: 75 - 77] .
العقوبة هي النفاق، أن يُوضع النفاق في القلب -والعياذ بالله- إلى الممات ? فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ?، ولهذا خطر عظيم، من نذر"نذر طاعة"ولم يفِ؛ فهو على خطر من أن تلحقه هذه العقوبة الشديدة، وهي أن يُلقى في قلبه النفاقُ -والعياذ بالله- إلى الممات، وهو من أشد ما يكون من أنواع العقوبة.
نعود بعد ذلك نكمل، كنا وصلنا إلى قول المؤلف: (ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام) هو قال: من نذر نذر طاعة؛ لزمه فعلها ثم ذكر الحديث، وقال (إن كان لا يطيقها كشيخ نذر صيام لا يطيقه؛ فعليه كفارة يمين) يعني إذا عجز عن نذر الطاعة؛ فعليه كفارة يمين، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر نذرا لا يطيقه؛ فكفارته كفارة يمين) ، وقلنا: إن الصحيح أن هذا موقوف، لكن معناه صحيح.