فهرس الكتاب
قال: (ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يُجْزِه المشي إلا في حج أو عمرة) لأن المشي المعهود في الشرع هو المشي للحج أو العمرة، فإذا لم ينو شيئا معينا بهذا النذر؛ فإنه ينصرف إلى المشي للحج والعمرة.
قال: (فإن عجز عن المشي؛ ركب) يعني لو كان مثلا من مكان بعيد، وعجز عن المشي إلى مكة؛ فإنه يكفر كفارة يمين. لكن إذا كان يشق عليه، هو لم يعجز لكن عليه مشقة، مثلا إنسان في الرياض، ونذر أن يذهب أن يحج البيت ماشيا، أو أن يعتمر ماشيا من الرياض إلى مكة، والمسافة من الرياض إلى مكة تقارب ألف كيلو مترا، هذا عليه مشقة كبيرة؛ فهنا الصحيح أنه لا يلزمه أن يفي بنذره، وإنما يكفر كفارة يمين، إذا كان النذر فيه مشقة؛ يكفر كفارة يمين، إذا كانت مشقة غير معتادة، والدليل لذلك ما جاء في الصحيحين عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيته فقال: (لتمشِ ولتركب) متفق عليه وفي رواية أبي داود: (وأن تكفر كفارة يمين) .
فهنا هذه المسألة أفتى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذن نذر الطاعة أحيانا قد يستطيع الإنسان الوفاء به لكن يلحق الإنسان مشقةٌ غير معتادة.