الصفحة 4797 من 6458

أما إذا كانت مشقة معتادة؛ فلا بد من الإتيان بهذه الطاعة، مثلا من نذر أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر هذه فيها مشقة لكن معتادة، من نذر أن يصوم كل اثنين فيها مشقة لكنها معتادة، لكن من نذر إن شفى الله مريضه، أو إن حصل له كذا أن يصوم سنة كاملة؛ فهنا فيها مشقة غير معتادة، فالصحيح في هذه المسألة أنه يكفر كفارة يمين، ولا يلزمه الوفاء بهذا النذر؛ لأن نذر الطاعة إذا كان في عبادة غير متعدية، وكان يلحق الناذر مشقة غير معتادة؛ فإن هذا النذر في الحقيقة نقول: إنه أصبح مكروها، ولم يعد نذر طاعة، ما دام فيه مشقة غير معتادة، وفيه عبادة غير متعدية؛ فالآن أصبح هذا نذرا مكروها وليس نذر طاعة؛ لأن كون الإنسان ينذر شيئا يشق عليه مشقة غير معتادة؛ هذا بالحقيقة لا يقال إنه مستحب، ولا يقال إنه نذر طاعة، ولهذا فإنه يكفر كفارة يمين.

قال ابن عبد البر -رحمه الله- قال: «السنة الثابتة في هذا الباب دالة على طرح المشقة فيه عن كل متقرب إلى الله تعالى بشيء منه» ، ويؤيده قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة أبي إسرائيل: (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه) ، فالله -تعالى- غني أن يعذب هذا العبد نفسه بمثل هذه المشقة غير معتادة.

قال المؤلف -رحمه الله-: (وإن نذر صوما متتابعا فعجز عن التتابع؛ صام متفرقا وكفر) هذا الإنسان قال: إن حصل لي كذا؛ فلله عليّ نذر أن أصوم أربعة أشهر متتابعة، ثم عجز عن التتابع؛ فنقول: يصوم أربعة أشهر متفرقة، ويكفر كفارة يمين عن ترك التتابع.

قال: (وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه؛ خُيِّرَ بين استئنافه، وبين البناء والتكفير) يعني نذر أن يصوم شهرين متتابعين، ثم حصل له عذر مرض مثلا فانقطع التتابع هنا لمرض لعذر؛ فهنا هو مخير بين أن يُكمل ويكفر كفارة يمين، وبين أن يستأنف ولا يكون عليه كفارة.

قال: (وإن تركه لغير عذر؛ وجب استئنافه؛ لأنه نذر طاعة) لكن بالقيد الذي ذكرناه وهو ما لم يشق عليه مشقة غير معتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت