الصفحة 4799 من 6458

قال: (ولا فيما لا يملك ابن آدم) لأنه قد ورد في ذلك حديث صحيح: (لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك) ، (ولا فيما قصد به اليمين) . ما قصد به اليمين ماذا يسمى؟"نذر اللجاج والغضب"، وسبق أن تكلمنا عنه، وبينا وجه تسميته باللجاج، وبينا الحكم فيه، وهو أن الناذر مخير بين فعل ما نذر عليه، وبين أن يكفر كفارة يمين؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) رواه الإمام مسلم في صحيحه، قال: (و(لا نذر إلا فيما ابتغي وجه الله تعالى) ، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وهو حديث حسن.

قال: (وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها؛ فعليه الوفاء بالطاعة وحدها) يعني إن جمع بين أمور مباحة، وأمور طاعة؛ فيجب عليه أن يفي بالطاعة، وأما المباحة؛ فعلى القاعدة التي ذكرنا هو مخير بين أن يأتي بها، وبين أن يتركها إلا أن يكون في ذلك تعذيبا له ومشقة عليه؛ فهنا ينبغي له أن لا يأتي بذلك؛ يعني يكون الإنسان مثلا ينذر أن يقف في الشمس؛ فالله -تعالى- غنيٌّ عن تعذيب هذا نفسه ما معنى هذا؟! فهنا نقول لا يفعل ما نذر عليه، وإنما يكفر كفارة يمين عن هذا النذر.

يلزم بهذا يا شيخ، يلزم بأن لا يكفر، يكون له خيار واحد فقط الذي هو الكفارة؟

على كل حال إذا كان على الإنسان ضررٌ فربما نعتبر هذا النذر معصية، الإنسان ممنوع أن يضر نفسه؛ لكن إذا لم يكن عليه ضرر، وكان في أمر مباح؛ فهو على القاعدة أنه مخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت