فهرس الكتاب
الله تعالى غني عن مثل هذه التصرفات، كون الإنسان يقف في الشمس لا يتكلم، ولا يقعد ولا يستظل؛ فما الفائدة من هذا؟! هذا تعذيب للنفس، والله -تعالى- غنيٌّ عن مثل هذا التصرفات، ولهذا قال: (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه) ، فهنا أمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن يتكلم، وأن يستظل، وأن يقعد لكن قال: (ويتم صومه) ، فهنا استدل به المؤلف على أن الإنسان إذا جمع بين نذر الطاعة وغيره؛ فإنه يلزمه أن يفيَ بنذر الطاعة فقط، طبعا عندما نقول هذا الكلام ليس هذا قاصم من هذا الصحابي، وهو صحابي جليل -رضي الله عنه- لكن أقول إنه قد تصدر بعض التصرفات الغريبة من بعض الناس.
ومن ذلك ما مر معنا قبل قليل في قصة أخت عقبة لما نذرت أن تحج إلى البيت ماشية حافية، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقرها على هذا قال: (لتمشِ ولتركب ولتكفر) ، أنها تذهب إلى البيت راكبة وتكفر كفارة يمين عن هذا النذر.
هذه الأمور التي نحن ليس فيها مصلحة ظاهرة للعبد، وفيها تعذيب للإنسان، الله -تعالى- غني عن تعذيب الإنسان نفسه، والله -تعالى- غني عن طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين: ? مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ? [النساء: 147] ، الله -سبحانه وتعالى- غني عن عباده: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ? [فاطر: 15] .
فالإنسان عندما يقوم بالطاعة إنما ينفع نفسه، وإلا؛ فإن الله -عز وجل- غني عنا جميعا؛ فالله تعالى لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، ولهذا قال -عز وجل- في الحديث القدسي: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا) .