فهرس الكتاب
فنقول: مثل هذه الأمور وهذه التصرفات التي ليس فيها مصلحة ظاهرة، وفيها ضرر على الإنسان، نقول: لا يفي الناذر بها، لكن إذا كان معها شيء فيه طاعة كالصوم مثلا؛ فإنه يفي بما كان فيه طاعة.
آخر مسألة معنا أشار المؤلف إلى النذر المطلق: (وإن قال: لله علي نذر، ولم يسمِّ؛ فعليه كفارة يمين) هذا سبق أن قلنا إن هذا النذر المطلق وفيه كفارة يمين، وبهذا نستطيع أن نضع خلاصة في هذه وهو أن النذر كله إذا لم يحصل الوفاء بما نذر عليه؛ ففيه كفارة يمين في جميع أقسام النذر.
بقي مسألة أحب أن أنبه عليها:
لو نذر نذر طاعة لكن بصيغة نذر اللجاج والغضب؛ يعني مثلا قال: لله علي نذر إن فعلت هذه المعصية أن أصوم ثلاثة أيام، وهو يقصد بهذا منع نفسه من هذه المعصية، أو يريد حث نفسه على طاعة. لله علي نذر إن لم أفعل هذه الطاعة أن أصوم ثلاثة أيام.
فهل نقول: إن هذا نذر طاعة، ويجب الوفاء به أم نقول إنه من القسم الثاني نذر اللجاج والغضب وهو مخير؟!
نقول: المسألة محل خلاف بين أهل العلم، لكن الأقرب -والله أعلم- أنه يدخل في قسم نذر اللجاج والغضب، وأن الناذر مخير.
لماذا؟
لأن هذا الناذر لم يقصد فعل الطاعة، وإنما قصد حث نفسه، أو منع نفسه، أو تصديقه، أو تكذيبه، وإذا كان المقصود حث نفسه، أو منعها، أو تصديقا، أو تكذيبا؛ فإن هذا هو نذر اللجاج والغضب، وهو مخير بين أن يفي بما نذر عليه سواء كان فعلًا أم تركا أن يفي بما نذر عليه، وبين أن يكفر كفارة يمين، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال -رحمه الله-: «فأما الحلف الذي هو نذر اللجاج والغضب مثل أن يقول: إن فعلت كذا فعليَّ الحج، أو فمالي صدقة، أو فعلي صيامٌ يريد أن يمنع نفسه من الفعل، أو يقول: إن لم أفعل كذا؛ فعليَّ الحج ونحوه فمذهب أكثر أهل العلم أنه يجزئه كفارة يمين، وهو قول فقهاء الحديث» .
تقول: هل حكم ابتداء النذر عام في نذر المجازاة وفي غيره؟
ماذا تقصد بالمجازاة؟