فهرس الكتاب
كذلك أيضا حتى استخدامه بهذه الطريقة التي ذكرت الأخت السائلة كغسول للفهم؛ أقول: إن هذا لا يجوز؛ لأنه ربما ينفذ شيء إلى الجوف، وربما يبقى أيضا شيء في الفم، ويبتلعه الإنسان، وأيضا لأن الله -عز وجل- قال: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [المائدة: 90] .
?فَاجْتَنِبُوهُ?؛ أي مطلقا، اجتب شربه وكلَّ ما يتعلق به؛ لأن اللفظ عام، وإن كان عند بعض أهل العلم هو خاص بشربه لكن قوله: ?فَاجْتَنِبُوهُ? هذا لفظ عام، ولهذا فالأقرب في مثل هذا أنه لا يجوز.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
( كتاب الأيمان
ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله، أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه؛ فعليه كفارة إلا أن يقول -إن شاء الله- متصلا بيمينه، أو يفعله مكرها أو ناسيا؛ فلا كفارة عليه، ولا كفارة في الحلف على ماضٍ سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف فلم يكن، ولا في اليمين الجارية على لسانه من قصد إليها؛ كقوله في عرض حديثه: لا والله، و: بلى والله؛ لقول الله تعالى: ? لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ? [المائدة: 89] ، ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفات ذاته؛ كعلمه، وكلامه، وعزته، وقدرته، وعظمته، وعهده، وميثاقه، وأمانته، إلا في النذر الذي يقصِد به اليمين؛ فإن كفارته كفارة اليمين، ولو حلف بهذا كله، والقرآن جميعه فحنث، أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير، أو حلف على أشياء بيمين واحدة؛ لم يلزمه أكثر من كفارة، وإن حلف إيمانا على أشياء؛ فعليه بكلِّ يمين كفارتها. ومن تأول في يمينه؛ فله تأويله إلا أن يكون ظالما؛ فلا ينفعه تأويله؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يمينك على ما يُصدقك به صاحبك ) ) .