فهرس الكتاب
ثم إن كثرة الحلف أمارة من أمارات النفاق؛ فذكر الله -تعالى- عن المنافقين أنهم يكثرون من الحلف، ويكثرون من الأيمان قال الله -عز وجل-: ?اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? [المنافقون: 2] ، ?وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ? [التوبة: 56] ، ?يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ? [التوبة: 96] .
والآيات في هذا كثيرة، والتي تصف النفاق والمنافقين بأنهم يكثرون من الحلف، ويكثرون من الأيمان الكاذبة، ولهذا ينبغي أن لا يكثر الإنسان من الحلف، ولا يحلف حتى وإن كان صادقا إلا عند الحاجة إلى الحلف، أما عند عدم الحاجة؛ فلا يحلف، ولهذا كان كثيرٌ من السلف يتورعون عن اليمين مع صدقهم، بل إن بعض السلف يكون له الحق على أخيه ويطلب منه الحلف فيأبى أن يحلف، ويرى أن هذه الدنيا -كلها- لا تستحق أن يحلف عليها، نُعاع الدنيا لا يستحق أن يحلف عليها، وذُكر في هذا القصص عن بعض السلف أنه ربما يقضى عليه بالنكول لكونه رفض أن يحلف لأنه يرى أن هذه نُعاع الدنيا، وأنها لا تستحق أن يحلف الإنسان عليها، وأن المسلم يُعظم يمينه فلا يحلف على مثل هذه الأمور، لكن إذا احتاج الإنسان للحلف؛ فلا بأس أن يحلف. وقد أمر الله تعالى نبينه -صلى الله عليه وسلم- بأن يحلف في القرآن في ثلاثة مواضع: