الصفحة 4807 من 6458

?قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ? [التغابن: 7] ، فأمر الله -تعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالحلف في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم، وأيضا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان عند الحاجة يحلف كما في قصة الأشعريين لما أتاه نفر من الأشعريين، وطلبوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحملهم، قال: (والله ما أحملكم ما عندي شيء) ، ثم إن الله -تعالى- يسر ما يستطيع أن يحمل به هؤلاء، وقال: (الله تعالى هو الذي حملكم، وكفر عن يمينه) -عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح البخاري وغيره.

فهذا يدل على أن النبي كان أحيانا يحلف ويكفر، لكن ينبغي أن يكون هذا عند الحاجة أن يكون مقيدا عند الحاجة، وإذا حنث كفر عن يمينه، لكن بعض الناس تجد أنهم يحلف كثيرا، بل ربما بعض الناس لا يمر عليه يوم إلا وقد حلف وأقسم، ولا شك أن هذا خطأ، يعني بعض يقول: عليَّ أيمانٌ كثيرة لا أحصيها، طيب أنت مفرط، لا تستهِنْ باليمين، إذا حلفت؛ فأنت تحلف بالله -عز وجل- تحلف برب العالمين تحلف بالله الذي قال: ?وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ?، فينبغي للمسلم أن يعظم اليمين، ولا يحلف إلا عند الحاجة الملحة، وأن يكون هذا مبدأً للإنسان في حياته، أما في كل شيء يحلف عليه الإنسان، الحقيقة يوقع نفسه في الحرج، وأيضا يشابه المنافقين في هذا.

ويتأكد من ذلك الحلفُ عند البيع والشراء، إن هذا قد يكون سببا لمحق بركة ذلك البيع أو الشراء، وينبغي على الإنسان أن يجتنب الحلف خاصة عند البيع والشراء، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح) ، وفي رواية (للكسب) ، فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه وإن كان ربما تروج به السلعة إلا أن فيه محقا للبركة، ومحقا للربح، ومحقا للكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت