فهرس الكتاب
تقول: أول شيء سؤالي قول الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- يا رسول: إن أحدنا لا يجد في نفسه ما لا يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه أن يتكلم به فقد أكثر الإيمان. هل هذا يدخل فيه الوسوسة أحيانا يوسوس بكلام لا يستطيع أن يقوله أمام الناس؟ والسؤال الثاني: كيف نقي أنفسنا ونحميها من الأيمان؟.
قال: (ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله، أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه؛ فعليه كفارة ؛لأنه قد حنث)
معنى الحنث: أن يحلف على فعل الشيء ولا يفعله، أو أن يحلف على ترك شيء ويفعله فيخالف الشيء الذي قد حلف عليه، وهنا يقال إنه قد حنث في يمينه، وإذا حنث في يمينه؛ فيترتب عليه كفارة يمين، ولهذا قال: (فعليه كفارة يمين) .
قال: (إلا أن يقول -إن شاء الله- متصلا بيمينه) يعني لو أن الإنسان حلف وقال: إن شاء الله؛ فإنه لا يجب عليه كفارة ولو حنث في يمينه، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث) وفي رواية: (فقد استثنى) أخرجه أبو داود وهو حديث صحيح بل أخرجه أيضا الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد وهو حديث صحيح.
وجاء في الصحيحين في قصة سليمان بن داود -عليه وعلى أبيه وعلى الأنبياء جميعا الصلاة والسلام- أن سليمان بن داود قال: «والله لأطوفنَّ الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله» فقال له الملَك قل إن شاء الله؛ فلم يقل، فوطئ تسعين امرأة في ليلة واحدة، قد أعطاه الله -عز وجل- قوة عظيمة، ولم تلد منهن أي امرأة إلا امرأة واحدة ولدت شق غلام نصف غلام.
والشاهد من هذه القصة أنه جاء في رواية عند البخاري النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لو قال إن شاء الله؛ لكان دركا لحاجته ولم يحنث) ؛ يعني لأدرك حاجته وحصل مراده ولم يحنث، فهذا فيه دليل على من قال -إن شاء الله- فإنه لا يحنث.