فهرس الكتاب
ولذلك نقول إذا احتجت إلى الحلف؛ فاقرنه بقولك: إن شاء الله، وبذلك لا تحنث أبدًا، ولهذا يقال: لا يحنث فقيه.
لماذا؟
لأن الفقيه يقول -إن شاء الله- إذا احتاج الحلف؛ حلف وقال: إن شاء الله، وبذلك حتى لو حصل منه حنث؛ فليس عليه كفارة يمين، يعني هذه -حقيقة- فائدة، وهذا من ثمرة الفقه في الدين، أن الإنسان لو احتاج الحلف؛ يحلف وإذا لم يتحقق ما حلف عليه؛ فلا شيء عليه إذا قرن حلفه بقوله: إن شاء الله، هذه من ثمرة الفقه في الدين.
لكن المؤلف اشترط أن يكون ذلك متصلا بيمين؛ أي لا بد إذا قال: والله لأفعل كذا إن شاء الله، أو: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، والصحيح أيضا أنه إن كان الفارق يسيرا؛ فإنه أيضا لا يحنث.
لو تذكر مثل
نعم، لو أنه قال: والله لأفعل كذا، ثم بعد دقيقة قال: إن شاء الله الصحيح أنه أيضا لا يحنث، والدليل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر حُرمة مكة، وقال إنه: (لا يُنَفَّر صيدها، ولا يُخْتَلى خلاه) ثم تكلم -عليه الصلاة والسلام- فلما فرغ من خطبته؛ قال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله! فقال -عليه الصلاة والسلام-: (إلا الإذخر) ، هنا حصل فاصل يسير، ومع ذلك لم يضر، فالصحيح أن الفاصل إذا كان يسيرا بين مستثنى ومستثنى منه؛ فإنه لا يضر.
قال: (أو يفعله مكرها أو ناسيا؛ فلا كفارة عليه) إذا أكره الإنسان يعني حلف أن لا يفعل شيئا، ولكنه أُكره عليه حلف على ترك شيء فأكره عليه؛ فإنه لا كفارة عليه، وهكذا لو فعله ناسيا؛ قال: والله لا أفعل كذا، ثم نسي وفعله؛ فلا كفارة عليه، أو: والله لأفعلن كذا في وقت كذا، فأتى وقت كذا، ولم يفعله ناسيا؛ فلا كفارة عليه؛ لعموم قول الله تعالى: ?رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا? [البقرة: 286] ، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه) .