فهرس الكتاب
القول الأول: قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة أنه لا كفارة فيه؛ لأنها أعظم من أن تكفر، هذه اليمين لا تكفرها كفارة يمين، وإنما لا بد فيها من التوبة، والشافعية ذهبوا إلى أن فيها كفارة يمين، والصحيح هو قول الجمهور، بل قد حُكي إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على هذا القول هو أن اليمين الغموس لا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكفر، فهذا هو المنقول عن الصحابة -رضي الله عنهم- في هذه المسألة.
فإذن نقول من حلف بالله -تعالى- كاذبا متعمدا؛ فعليه أن يتوب إلى الله -عز وجل- والغالب أن الإنسان إذا حلف كاذبا متعمدا، واقتطع بهذه اليمين حق أخيه، وهو يعلم؛ فالغالب أنه يُعاجل بالعقوبة، وهذا أمر معروف عند الناس من قديم الزمان، وقد ذُكرت في هذا قصصٌ كثيرة، وربما أيضا أنه لا يطول عمره كثيرا، ربما أنه لا يمهل كثيرا، ولهذا جاء في حديث ابن عباس في القسامة أن الذين حلفوا وهم كاذبون في القسامة قال:"لم يمر عليهم حولٌ وفيهم عين تطرف"كلهم هلكوا، وهذا فيه يبين لنا خطر من حلف بالله كاذبا أن يقتطع حق امرئ بغير حق، وهو يعلم فهذا في الغالب أنه تُعاجل له العقوبة، ربما يهلك بسبب تلك اليمين، كذلك أيضا من حلف بالله كاذبا متعمدا حتى في غير هذا، ولذلك ينبغي للمسلم أن يعظم شأن اليمين، وأن لا يحلف بالله -تعالى- صادقا إلا عند الحاجة، فكيف وهو كاذب؟! ولهذا قال إبراهيم النخعي:"كانوا يضربوننا على اليمين ونحن صغار"يعني لا تكثروا من الأيمان وأنتم صادقون؛ فما بالك بمن حلف بالله تعالى وهو كاذب؟! لأن كون الإنسان يحلف بالله متعمدا وهو كاذب هذا فيه استهانة بالله -عز وجل- ولذلك فإن عقوبة مثل هذا في الغالب أنها تعجل.
إذن عرفنا المقصود باليمين الغموس.