الصفحة 4818 من 6458

والفرق بين هذه المسألة، والمسألة السابقة أن المسألة السابقة أنها يمين واحدة، أنه قال لا أكلت، ولا شربت، ولا لبست، لكن هنا حلف أيمانا على أشياء، قال: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست، فإذا حنث في الجميع؛ فتجب لكل واحدة كفارة.

ثم قال المؤلف: (ومَنْ تَأَوَّلَ في يمينه؛ فله تأويله) : التَّأوُّل في اليمين معناه أن يقصد بيمينه أمرا آخر يخالف ظاهر اللفظ، ولكن اللفظ يحتمله؛ فيقال إن هذا تأول، مثلا قال لك إنسان طلب منك أمرا، فقلت له: إنني هذا اليوم مرتبطٌ؛ فهم منك أنك مرتبط بموعد، وأنت تقصد أنك مرتبط بأعمال خاصة، أو نحو ذلك، أو مثلا دعاك لوليمة؛ فقلت: له إنني الليلة عندي رجل سوف يَتَعَشَّى معي، وأنت تقصد ابنك، وهو فهم أنك تقصد ضيفا؛ فهذا يسمى تَأَوُّلا في اليمين.

ما حكم هذا التَّأوُّل؟ وهل يجوز أن يحلف عليه أم لا؟

هنا المؤلف يقول: (ومن تأول في يمينه؛ فله تأويله) : ظاهرُ هذا أن المؤلف يرى أنه لا بأسَ بالتَّأوُّل في اليمين إلا أن يكون ظالما؛ فلا ينفعه تأويله؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يمينك على من يصدقك به صاحبك) أخرجه مسلم في صحيحه، وقسم العلماء التَّأوُّلَ في اليمين إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون الإنسان مظلوما؛ فله أنْ يتأولَ، ويحلفَ على ذلك، وذلك لأجل أن يدفعَ الظلمَ عن نفسه، فإذا كان مظلوما؛ فلا بأس بالتَّأوُّلِ في اليمين يحلف على شيء، والمخاطب يفهم شيئا، وهو يقصد شيئا آخر.

يحلف على هذه المظلمة؟!

نعم، يريد تخليص نفسه من هذا الظلم، ويدل لذلك ما رُوي عن عمرَ وعمرانَ بن حصين -رضي الله عنهما- قالا: «إن في المعاريض لمندوحةٌ عن الكذب» ، ويروى مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يصح مرفوعا، وإنما مأثور عن بعض الصحابة؛ كعمر وعمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت