الصفحة 4820 من 6458

نقول: نعم، ظاهر كلام الإمام أحمد وجمعٍ من أهل العلماء أن له ذلك، ولكن كما ذكرنا ينبغي أن لا يتأولَ إلا عند الحاجة؛ حتى لا يُسحب ثقة الناس منه؛ لأنه بكثرة التَّأوُّل يصبح الناس لا يثقون به.

ثم قال المؤلف -رحمه الله-:

(باب جامع الأيمان ويرجع فيها إلى النية) : يعني يُرجع في الأيمان إلى نية الحالف؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، ولأنَّ الْمُعَوَّلَ عليه هو النية، والكلام إنما هو معبِّرٌ عمَّا في نية الإنسان.

قال: (فيما يحتمله اللفظ) أما إذا كان اللفظ لا يحتمل؛ فاليمين لا تنصرف للمنع؛ لأنها نية مجردة لا يحتملها اللفظ فأشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين؛ فلا بد إذن من أن يكون اللفظ تحتمله النية، أما المخالف لظاهر اللفظ؛ فإنه يتنوع أنواعا:

الأول: أن ينوي بالأمر العامِّ الخاصَّ، ومَثَّلَ له المؤلف بقوله: (فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه) : حلف قائل: والله لا أكلم رجلا، ويقصد فلانا بعينه؛ فهنا تنصرف يمينه إلى فلان.

الخاص

نعم إلى فلان الخاص، هنا هو كلامه عام لكن تنصرف يمينه إلى فلانٍ الخاص بعينه.

أو: (لا يتغدى يريد غداءً بعينه) : قال: والله ما أتغدى، وهو يقصد غداءً مُعَيَّنًا؛ فتنصرف إلى ذلك الغداء المعين، أو حلف على ترك شيء مطلقا لكنه يقصد وقتا معينا: والله ما أفعل كذا، وهو يقصد خلال هذا الشهر فقط، أو خلال هذا اليوم، أو خلال هذا الأسبوع؛ فتنصرف اليمين إلى ما نواه. فهذا هو القسم الأول الذي ينوي بالعام الخاصَّ.

القسم الثاني: أن ينوي بالخاصِّ العامَّ، ومثل له المؤلف بقوله: (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته حنث بكل ما فيه منة) .

هذا الرجل قال لآخر: والله ما أشرب ماءً عندك ولو عطشت، لكنه أكل عنده؛ فهنا يحنث.

لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت