فهرس الكتاب
لأنه لما قال: والله لا أشرب عندك ماءً ولو كنت شديد العطش، يريد بذلك قطع منته عليه، ولا فرق في هذا بين الأكلِ وبين الشرب؛ فهذا مثالٌ للخاصِّ الذي يُراد به العام
قال: (وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها، فباعه وانتفع بثمنه؛ حنث) ؛ يعني قال: والله لا ألبس ثوبا غزلتِه يريد بذلك قطع منتها، لكنه أخذه منها ثوبا وباعه، ولم يلبسه لكنه باعه؛ فهل يحنث أم لا؟!
نقول: نعم يحنث؛ لأن مقصوده لما قال: والله لا ألبس ثوبا من غزلكِ مقصوده قطع المنة؛ أي لا يريد منها أيَّ شيء، فإذا أخذه وباعه؛ معنى ذلك أنه حنث في يمينه.
قال: (وإن حلف ليقضينه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم؛ لم يحنث) لأنه إذا قضاه اليوم؛ لم يتجاوز غدا، هو قال: والله لا أتجاوز غدا، فقضاه اليوم؛ فحينئذ نقول: إنه لا يحنث؛ لأنه حقق المقصود، وحقق المراد.
(وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة، فباعه بأكثر منها؛ لم يحنث) : كذلك أيضا لأجل هذا المعنى، يعني هو حلف أن لا يبيع ثوبه إلا بمائة؛ أي فأكثر، ولذلك إذا باعه بأكثر من مائة؛ فإنه لا يحنث، ولهذا قال المؤلف: (إذا أراد أنلا ينقصه عن مائة) .
(وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها؛ لم يبر إلا بتزوج يغيظها به) : قال: والله لأتزوجن يريد أن يغيظ زوجته، هنا يقولون أنه لا يحنث إلا إذا تزوج زواجا يحصل به إغاظة المرأة.
(وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها؛ لم يبر إلا بضرب يؤلمها) : حلف وقال: والله لأضربنك، ونوى بذلك إلى الإيلام؛ فلا يكفي أن يضرب ضربا بدون ألم، هكذا قالوا.