(وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها ضربة واحدة؛ لم يبر) ؛ أي لا بد أن يضرب عشرة أسواط. وأما قول الله تعالى: ? وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ ? [ص: 44] ؛ فإن هذا قالوا فيه: هذا كان لأيوب خاصة؛ لأن أيوب حلف أن يجلد زوجته، وأفتاه الله -عز وجل- بأن يأخذ شبراخا فيه مائة، وقيل: ثمانين ويضرب زوجته به ضربة واحدة؛ حتى يَبَرَّ بيمينه، ولم تُشرعْ في شرعه كفارةُ اليمين. أما في شرعنا؛ فإذا حلف الإنسان مثل هذا؛ فإنه يكفر كفارة يمين.
إذن إذا حلف ليضربن زوجته؛ إما أن يكفر كفارة يمين، أو لا بد من أن يضربها بما حلف عليه. طبعا لا بد أن يكون ضربا غير مُبَرِّح؛ لأن الضرب المبرح ربما نقول أيضا إنه معصيةٌ؛ فلا يبر بهذا الأمر.
قال: (فإن عدمت النية؛ رُجع إلى سبب اليمين، وما هَيَّجَه) : يعني هذا إنسان حلف، وقلنا له: ماذا نويت؟ قال: والله ما أدري، أو أنه قال: نسيتُ؛ فهنا نرجع إلى سبب اليمين، السبب الذي هيج اليمين، فيقوم مقام نيته للدلالة عليه.
فلو أنه حصل بين شخص وآخر نزاعٌ فقال: والله لا أدخل هذه الدار بعد اليوم، ثم إن صاحب الدار باعها، ودخلها هذا الحالف؛ فهل يحنث أم لا؟ وقلنا للحالف: ماذا نويت؟ قال: والله ما أدري، أو: نسيت.
هنا ننظر للسبب الذي هَيَّجَ هذه اليمين، السبب هو النزاع بينه وبين صاحب الدار؛ فمن ذلك نفهم أن هذه اليمين أنه يقصد أن لا يدخل هذه الدار التي صاحبها هذا الرجل. لكن إذا تغير المالك لها؛ فحينئذ زال السبب الذي لأجله حلف.
قال: (فإن عُدم ذلك؛ حملت يمينه على ظاهر اللفظ) : يعني إن عُدم معرفة السبب الذي هَيَّجَ اليمين؛ فنرجع إلى ظاهر اللفظ.