تقول: ما الحكم إذا استثنى الإنسان في يمينه؛ يعني يقول: والله لأفعل كذا -إن شاء الله- ثم حلف؛ فهل يلزمه الكفارة؟
قال: (وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث، أو تأخيرِها عنه) :
أولا: ما الاعتبار في وجوب الكفارة؟
نقول: تجب الكفارة بالحنث إذا حنث في يمينه؛ وجبت الكفارة، والاعتبار في الكفارة بحال الوجوب، وتترتب على ذلك مسائل، لو كان مثلا وجبت عليه الكفارة وهو موسر ثم أعسر؛ فإن الكفارةَ تستقر في ذمته يعني وجبت عليه الكفارة وهو موسر؛ فمعنى ذلك أنه يجب عليه إطعام عشرة مساكين. فلو أعسر؛ فإنه لا ينتقل للصيام، وإنما لا بد أن تستقر هذه الكفارة في ذمته.
لو كان العكس؛ كان معسرا وقتَ الوجوب، ثم أيسر؛ فإنه لا يجب عليه إطعام، وإنما له أن ينتقلَ للصيام. فإذن الاعتبار في الكفارة بحال الوجوب ووجوبها إنما يكون بالحنث فيها، إذا حنثت كفارة؛ فهنا تجب عليه.
سؤالان:
السؤال الأول: يتعلق بالحنث اليمين والتورية يا شيخ؛ كأن يقول مثلا: أحلف لشخص بأني سآتيه، وهو يقصد وقتا معينا، وأنا أقصد وقتا غير الذي يقصد؛ فهل يحنث في هذا الحال؟
السؤال الثاني: لو أن شخصا حلف يمينا على أمر واحد، ثم حلف أن لا يفعل مثل هذا الأمر، ثم فعله عدة مرات؛ فهل يكفر عن كل مرة أم يكفي مرة واحدة؟
قال: (وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث أو تأخيرها عنه) :
يعني مثلا قال: والله لا أفعل كذا، وقبل أن يفعل هذا الشيء يعني عزم على فعله لكن كفر قبل أن يفعله قبل الحنث؛ له ذلك، أو أنه فعله ثم كفر؛ له ذلك، يعني الأمر في هذا واسع، سواء قدم الكفارة على الحنث، أو أنه حنث ثم كفر.
واستدل المؤلف -رحمه الله- لهذا قال: (لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(من حلف على يمين فرأي غيرها خيرا منها؛ فليكفر عن يمينه، وليأتِ الذي هو خير) ، ورُوِيَ: (فليأتِ الذي هو خير، وليكفرْ عن يمينه) ، والحديث بهذين اللفظين في الصحيحين).