الصفحة 4828 من 6458

من أهل العلم من قدر، فقال بعضهم: نصف صاع، وبعضهم قال: مُدَّ بُرٍّ ونصف صاع من غيره، فاختلفوا على تقديرات، ولكن القول الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الإمام مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهو أن لا تقديرَ في ذلك، وإنما يُرجع فيه إلى العرف. فهؤلاء عشرة مساكين ننظر إلى ما يطعمون به، ولهذا لو جمعهم فغداهم، أو عشاهم؛ فإنه يصدق عليه أنه أطعمهم. فلا نقول: نصف صاع، ولا نقول: صاعا، ولا نقول: مُدًّا، وإنما نقول: المرجع في ذلك إلى العرف، وإلى ما يصدق عليه أنه إطعام، ولذلك لو أن أحدًا يعرف عائلة فقيرة مكونة من عشرة أشخاص، فذهب واشترى من المطعم لهم غداءً أو عشاءً غداهم أو عشاهم؛ فيصدق عليه أنه أطعمهم، وبناء على هذا القول نقول: إنه أطعم عشرة مساكين بغض النظر عن مقدار ما يطعمهم به.

يعني هل هو نصف صاع لكل مسكين، أم أكثر، أم أقل؟! هذا هو القول الصحيح في المسألة، وذلك أن الأمور ثلاثة: ما قُدِّرَ فيه ما يُطعم ومن يُطعم، وهو فدية الأذى؛ فإنها قد ورد تقديرها بنصف صاع، وأيضا أنها تكون للمساكين. ولذا جاء في الصحيحين في قصة كعب بن عجرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) .

والقسم الثاني: ما قُدِّرَ فيه ما يُطْعم دون مَنْ يُطْعم، وهو زكاة الفطر؛ فإنها قد قُدِّرَتْ صاعا، ولم يقدر مَن يُطعم، ولهذا لو قسم هذا الصاع بين عدد من المساكين؛ أجزأ، ولو أنه أعطى مسكينا واحدا أكثر من صاع في زكاة الفطر؛ أجزأ.

القسم الثالث: قُدِّرَ فيه مَن يُطعم، ولم يُقدر ما يُطعم، وهو كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان فيطعم المساكين، لكن مقداره لم يبين، ولم يحدد فيرجع في ذلك إلى العرف.

تقول: إذا حلف شخص على شيء مُعَيَّنٍ، وحلف شخص آخر على خلاف هذا الشيء الذي حلف عليه الأول؛ فهل كُلٌّ منهما عليه كفارة أم على حَسَبِ حلف الشخص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت