ومعاملاتهم وفي مشاركاتهم وسائر شؤونهم المالية بل حتى في تبرعاتهم وصدقاتهم، بل في مأكلهم ومشربهم، وفي سائر شؤونهم جاءت بإتقان وترتيب لا ينخرم، من جملة ذلك ما جاءت به الشريعة في باب الجنايات، أو في باب التعديات التي تكون بين الناس، فإن الشريعة جاءت في هذا الباب بما يبهر العقول عدلًا وإتقانًا وبما يردع النفوس عن المضي في التعدي على الناس وأخذ حقوقهم، وعنوان هذا الباب قول الله تعالى: ?وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ? [البقرة: 179] ، فجعل القصاص الذي هو نوع من العقوبات المرتبة على الجنايات جعلها حياة، يعني لا تستقيم حياة الناس، ولا تطيب دنياهم إلا بإقامة تلك الحقوق وتنفيذ تلك الشرائع التي جاءت بها الأنبياء وجاء بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.