في الحقيقة أن له شرح هو شرح «العُدَّة في شرح العُمدَة» ، وهو الشرح المشهور، ولا أعرف شرحًا آخرَ متيسر بين أيدي الناس في خدمة هذا الكتاب، وإن كان حريًّا بالخدمة، أما الشروح الصوتية أو المفرغة من بعض دروس أهل العلم فهذه كثيرة، وفيها خير كثير.
قال المصنف -رحمه الله تعالى: (كتاب الجنايات: القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: العمد وهو أن يقتله بجرح أو فعل يغلب على الظن أنه يقتله كضربه بِمُثَقَّلٍ كبير، أو تكريره بصغير، أو إلقائه من شاهق، أو خنقه، أو تحريقه، أو تغريقه، أو سقيه سُمًّا، أو الشهادة عليه زورًا بما يوجب قتله، أو الحكم عليه به، أو نحو هذا قاصدًا عالمًا بكون المقتول آدميًّا معصومًا، فهذا يُخَيَّرُ الولي فيه بين القَوَدِ والدية؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن: إما أن يَقْتُل وإما أن يُفدَى) ، وإن صالح القاتل عن القَوَد بأكثر من دية جاز.
شرع المؤلف -رحمه الله- في هذا الكتاب ببيان أنواع القتل، وقبل أن نلج إلى ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من المسائل كتاب الجنايات نحتاج إلى أن نعرف معنى هذا الباب، والعلماء في عادتهم وغالب صنيعهم في التأليف أنهم يعرفون الأبواب في أوائلها، وهذا التعريف يفيد القارئ والدارس في معرفة ما المسائل التي سيتناولها في هذا الكتاب، أو في هذا الباب، كما أن العلماء المصنفون في المختصرات والمؤلفات درجوا على تقسيم يشبه أن يكون متفقًا عليه في ترتيب المسائل العلمية، فيسمون الجامع الكبير كتابًا، يليه باب، يليه فصل، يليه مسائل، على اختلاف بينهم في استعمال هذا الترتيب.