الصفحة 495 من 6458

النقطة الثانية: أعود إلى ما قلته إجمالًا في بداية حديثي وهو أن الجهل يختلف فأولا قال العلماء: إن الجهل بالإيمان بالله وبوجود الله مثلًا وبصفات الكمال لله -جل وعلا- إجمالًا لا على سبيل التفصيل في الصفات وإنما إجمالًا يعني الإيمان بأن الله قدير على كل شيء وأنه حي قيوم، وأنه المحيي المميت الرازق المدبر المستحق للعبادة، هذه الأمور لا يعذر بجهلها أحد، إلا من، يعني أولاد الكفار يقولون: الذين ماتوا ولم يسمعوا بشيء عن الإسلام، العلماء قالوا: «هؤلاء نتوقف فيهم أمرهم إلى الله» ، ومن العلماء من قال: «هؤلاء يعرض عليهم الإسلام ثم إن أسلموا فيكونون من أهل الجنة وإلا فمن أهل النار» ، وإنما ليس كلامنا في هذا كلامنا في أنواع الأمور أو الأنواع الواجبات أو أنواع الخطاب، فالواجب الأول الذي هو الإيمان بالله -جل وعلا- هذا لا يعذر الإنسان بجهله لماذا؟ لأن الله أقام الدلائل ووضحها ومجرد العلم ببعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يكفي للإنسان الذي يطلب الحق أن يسأل عن حقيقة هذا الرسول وعما يأمر به وما ينهى عنه حتى يعرف أنه نبي وأنه مرسل من الله -جل وعلا-، ومما يدل على أن الجهل ليس عذرًا في مسائل الإيمان بالله وما شابهها مما لا يمكن أن يخفى مما يدل على ذلك أن الله -جل وعلا- قال: ?قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا ?103? الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ?104? أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ?105 [الكهف: 103- 105] ، فهؤلاء الذين كفروا كثير منهم يحسب أنه يحسن صنعا ومع ذلك يعني هو عمل بغالب ظنه، ومع ذلك لم يعفه ذلك، ويقول الله تعالى: ?وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ? [فصلت: 23] ، يعني ظنهم بالله أنه مثلًا لن يؤاخذهم على هذا أرداهم، فالقصد أنه في الإيمان بالله لا عذر بالجهل بعد العلم لرسالة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت