أما الجهل الذي يقولون هو عذر، يقولون: هو الذي يبنى على عدم سوء التقدير قدر شيئًا فوقع خلافه، في التصرفات ليس الجهل بحكم الله وإنما التصرف تصرف مثلًا يعني جهل أن وراء الجبل إنسان فألقى حجرًا أو رمى صيدًا فأصابه يقولون هذا نسميه من باب الخطأ فيعذر ولا يأثم ولكن أيضًا في حقوق الناس لا عذر فيها، من العلماء من قال: بل هذه ما يتعلق بالعبادات منها يعذر فيه الإنسان ولا أطالبه حتى بالإعادة، ولكن أكثر العلماء يقولون: الجهل لا يكون عذرًا في مثل هذه الأمور لا يكون عذرًا يسقط طلب الإعادة إعادة الصلاة إن كان الخلل في الصلاة مثلًا، أو إعادة العبادة إذا كان الخلل في شيء من شروطها أو واجباتها، والاستدلال من قال إنه يكون عذرًا مطلقًا في هذه الجزئيات بقصة المسيء صلاته، قالوا إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يأمره بإعادة ما مضى من صلاته، نقول هذا يصلح دليلًا لمن قال: يجب عليه الإعادة؛ لأن الرسول أمره بإعادة الصلاة الحاضرة، قال: (ارجع فصلي فإنك لم تصلي) ، فلم لم يقل صلاتك السابقة صحيحة، ومقبولة ولكن في المستقبل إذا أردت أن تصلي فافعل كذا تقول: طيب لماذا لم يأمره بقضاء ما فات؟ نقول: الرجل يقول: منذ ثلاثين سنة أو قال: منذ أسلمت وأنا أصلي كذا، أو منذ زمن وأنا أصلي كذا فالرسول لم يأمره بالإعادة لأجل ما فيها من المشقة؛ لأن الصلاة تكرر خمس مرات في اليوم والليلة فلو حسب الأيام حتى لو قلنا إنه أسلم من سنة أو سنتين هذا شيء كثير، ويشق عليه وربما صرفه عن الإسلام فلهذا لم يأمره للمشقة، وأما العذر فهو لم يكن عذرًا له في إخلاله بالصلاة الحاضرة ولهذا أمره بالإعادة فالذي يظهر والله أعلم أن الجهل لا يكون عذرًا مطلقًا ولكن يعذر الإنسان من حيث الإثم على ما مضى لا يكون آثمًا ولكن يستأنف ويستدرك ما يمكنه استدراكه مما فعله على نوع من الخلل، يعني هذا خلاصة سريعة والأخ يستعجلنا.