الأخت الكريمة من السعودية تقول: ما معنى قول الأصوليين إن الجهة منفكة؟
يعني أن الشيء له جهتان يمكن انفكاك إحداهما عن الأخرى، يعني مثلًا الصلاة في الدار المغصوبة يقولون: النهي جاء من جهة كونها غصبًا، والأمر جاء من جهة أنها صلاة فالجهة منفكة، يعني يمكن أن تكون صلاة في دار مغصوبة ويمكن أن تكون في غير الدار المغصوبة فالنهي جاء من جهة الغصب وأما الأمر فإنه تسلط على جهة فعل العبادة، وهذه لها جهتان يمكن أن تكون من إحدى الجهتين مطلوبة ومن الجهة الأخرى منهيًا عنها، فالذي سلم بأن الجهة منفكة يقول نعم، هو الصلاة صحيحة وعليه إثم الغصب، ولكن الذي يقول: قيامه وقعوده وركوعه وسجوده هذا هو عينه غصب، وهو بعينه صلاة كما أشار إلى هذا ابن قدامة مثلًا، يقول: قيامه وقعوده في هذه الأرض هو منهي عنه، وهو مأمور به من جهة فالجهة ليست منفكة، بل اتحد المأمور به والمنهي عنه فلهذا لا تصح عنده الصلاة في الدار المغصوبة.
الأخت الكريمة من المغرب تقول: هل يمكنني الاستفادة من"اللمع"للشيرازي و"الرسالة"للإمام الشافعي في الاستعانة بها لفهم أصول الفقه وجزاكم الله خيرا؟
أما"اللمع"فنعم؛ لأنها واضحة جدًا ومستوعبة لكثير من أبواب أصول الفقه وأما"الرسالة"فإنها لم تستوعب كل أبواب أصول الفقه ولكن ثم إن بعض ما فيها قد يكون فيه شيء من الغموض على المبتدئ فيمكن أن تؤجل النظر في الرسالة إلى ما بعد وتقرأ أولًا في الكتب الأخرى التي تستوعب أصول الفقه، أما"الرسالة"فهي فيها مواضع يعني الكلام فيها واضح جدًا ويمكنها الاستفادة منه، وفيه مواضع ربما تنزلها على غير معناها الذي أراده الإمام.
الأخ الكريم من المغرب يقول: متى يكون التقليد ومتى يجب أن يكون الدليل واجبًا قبل العمل؟